Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 15:16-44
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم﴾ هَذِهِ اللّامُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وهَكَذا اللّامُ في ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾، والمُرادُ مَن تَقَدَّمَ وِلادَةً ومَوْتًا، ومَن تَأخَّرَ فِيهِما، وقِيلَ: مَن تَقَدَّمَ طاعَةً ومَن تَأخَّرَ فِيها، وقِيلَ: مِن تَقَدَّمَ في صَفِّ القِتالِ ومَن تَأخَّرَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمُسْتَقْدِمِينَ الأمْواتُ، وبِالمُسْتَأْخِرِينَ الأحْياءُ، وقِيلَ: المُسْتَقْدِمِينَ هُمُ الأُمَمُ المُتَقَدِّمُونَ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، والمُسْتَأْخِرُونَ هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، وقِيلَ: المُسْتَقْدِمُونَ مَن قُتِلَ في الجِهادِ، والمُسْتَأْخِرُونَ مَن لَمْ يُقْتَلْ.
﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهُمْ﴾ أيْ هو المُتَوَلِّي لِذَلِكَ القادِرُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ كَما يُفِيدُهُ ضَمِيرُ الفَصْلِ مِنَ الحَصْرِ.
وفِيهِ أنَّهُ سُبْحانَهُ يُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ، والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ، لِأنَّهُ الأمْرُ المَقْصُودُ مِنَ الحَشْرِ إنَّهُ حَكِيمٌ يُجْرِي الأُمُورَ عَلى ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ البالِغَةُ عَلِيمٌ أحاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الأشْياءِ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنها، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَلَهُ القُدْرَةُ البالِغَةُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِمّا وسِعَهُ عِلْمُهُ، (p-٧٦٠)وجَرى فِيهِ حُكْمُهُ سُبْحانَهُ لا إلَهَ إلّا هو.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ قالَ: كَواكِبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ.