Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 15:16-44
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ أبُو عَلِيٍّ: يُقالُ سَقَيْتُهُ الماءَ إذا أعْطَيْتَهُ قَدْرَ ما يَرْوِي، وأسْقَيْتُهُ نَهْرًا، أيْ: جَعَلْتَهُ شِرْبًا لَهُ، وعَلى هَذا فَ ( أسْقَيْناكُمُوهُ ) أبْلَغُ مِن سَقَيْناكُمُوهُ، وقِيلَ: سَقى وأسْقى بِمَعْنًى واحِدٍ ﴿وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ أيْ لَيْسَتْ خَزائِنُهُ عِنْدَكم، بَلْ خَزائِنُهُ عِنْدَنا، ونَحْنُ الخازِنُونَ لَهُ، فَنَفى عَنْهم سُبْحانَهُ ما أثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ﴾ وقِيلَ: المَعْنى: إنْ ما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ بَعْدَ أنْ أنْزَلْناهُ عَلَيْكم، أيْ: لا تَقْدِرُونَ عَلى حِفْظِهِ في الآبارِ والغُدْرانِ والعُيُونِ، بَلْ نَحْنُ الحافِظُونَ لَهُ فِيها لِيَكُونَ ذَخِيرَةً لَكم عِنْدَ الحاجَةِ إلَيْهِ.
﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ﴾ أيْ نُوجِدُ الحَياةَ في المَخْلُوقاتِ ونَسْلُبُها عَنْها مَتى شِئْنا، والغَرَضُ مِن ذَلِكَ الِاسْتِدْلالُ بِهَذِهِ الأُمُورِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّهُ القادِرُ عَلى البَعْثِ والنُّشُورِ والجَزاءِ لِعِبادِهِ عَلى حَسَبِ ما يَسْتَحِقُّونَهُ وتَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ، ولِهَذا قالَ: ﴿ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ أيْ لِلْأرْضِ ومَن عَلَيْها، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ الباقِي بَعْدَ فَناءِ خَلْقِهِ، الحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ، الدّائِمُ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ وُجُودُهُ، ﴿ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] .