Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 15:1-15
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ لَمّا فَرَغَ مِن تَهْدِيدِ الكُفّارِ شَرَعَ في بَيانِ بَعْضِ عُتُوِّهِمْ في الكُفْرِ، وتَمادِيهِمْ في الغَيِّ مَعَ تَضَمُّنِهِ لِبَيانِ كُفْرِهِمْ بِمَن أُنْزِلَ عَلَيْهِ الكِتابُ بَعْدَ بَيانِ كُفْرِهِمْ بِالكِتابِ، فَقالَ: ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ أيْ قالَ: كُفّارُ مَكَّةَ مُخاطِبِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ومُتَهَكِّمِينَ بِهِ حَيْثُ أثْبَتُوا لَهُ إنْزالَ الذِّكْرِ عَلَيْهِ مَعَ إنْكارِهِمْ لِذَلِكَ في الواقِعِ أشَدَّ إنْكارٍ ونَفْيِهِمْ لَهُ أبْلَغَ نَفْيٍ، أوْ أرادُوا: بِـ ﴿ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ في زَعْمِهِ، وعَلى وفْقِ ما يَدَّعِيهِ ﴿إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ أيْ إنَّكَ بِسَبَبِ هَذِهِ الدَّعْوى الَّتِي تَدَّعِيها مِن كَوْنِكَ رَسُولًا لِلَّهِ مَأْمُورًا بِتَبْلِيغِ أحْكامِهِ لَمَجْنُونٌ، فَإنَّهُ لا يَدَّعِي مِثْلَ هَذِهِ الدَّعْوى العَظِيمَةِ عِنْدَهم مَن كانَ عاقِلًا، فَقَوْلُهم هَذا لِمُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ هو كَقَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] .
﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ﴾ ﴿لَوْ ما﴾ حَرْفُ تَحْضِيضٍ مُرَكَّبٍ مِن " لَوِ " المُفِيدَةِ لِلتَّمَنِّي ومِن " ما " المَزِيدَةِ، فَأفادَ المَجْمُوعُ الحَثَّ عَلى الفِعْلِ الدّاخِلَةُ هي عَلَيْهِ، والمَعْنى: هَلّا تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ لِيَشْهَدُوا عَلى صِدْقِكَ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ.