Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:47-52
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قِيلَ: إنَّ الإشارَةَ إلى ما ذَكَرَهُ سُبْحانَهُ هُنا مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا﴾ إلى ﴿سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [ إبْراهِيمَ: ٤٢: ٥١ ] أيْ هَذا فِيهِ كِفايَةٌ مِن غَيْرِ ما انْطَوَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ، وقِيلَ: الإشارَةُ إلى جَمِيعِ السُّورَةِ، وقِيلَ: إلى القُرْآنِ، ومَعْنى " لِلنّاسِ " لِلْكُفّارِ، أوْ لِجَمِيعِ النّاسِ عَلى ما قِيلَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْذِرِ النّاسَ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ( ولِيُنْذَرُوا بِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلى مَحْذُوفٍ، أيْ: لِيُنْصَحُوا ولِيُنْذَرُوا بِهِ، والمَعْنى: ولِيُخَوَّفُوا بِهِ، وقُرِئَ " ولِيَنْذَرُوا " بِفَتْحِ الياءِ التَّحْتِيَّةِ والذّالِ المُعْجَمَةِ، يُقالُ نَذَرْتُ بِالشَّيْءِ أنْذِرَ: إذا عَلِمْتَ بِهِ فاسْتَعْدَدْتَ لَهُ ﴿ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ﴾ أيْ لِيَعْلَمُوا بِالأدِلَّةِ التَّكْوِينِيَّةِ المَذْكُورَةِ سابِقًا وحْدانِيَّةَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وأنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ ﴿ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ أيْ: ولِيَتَّعِظَ أصْحابُ العُقُولِ، وهَذِهِ اللّاماتُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: وكَذَلِكَ أنْزَلْنا، أوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِالبَلاغِ المَذْكُورِ، أيْ: كِفايَةً لَهم في أنْ يُنْصَحُوا ويُنْذَرُوا ويَعْلَمُوا بِما أقامَ اللَّهُ مِنَ الحُجَجِ والبَراهِينِ وحْدانِيَّتَهُ سُبْحانَهُ وأنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ، ولِيَتَّعِظَ بِذَلِكَ أصْحابُ العُقُولِ الَّتِي تَعْقِلُ وتُدْرِكُ.