Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:42-46
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الِاخْتِيارُ هَذِهِ القِراءَةُ، يَعْنِي قِراءَةَ الجُمْهُورِ لِأنَّها لَوْ كانَتْ زالَتْ لَمْ تَكُنْ ثابِتَةً، فَعَلى قِراءَةِ الكِسائِيِّ ومَن مَعَهُ تَكُونُ إنْ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واللّامُ هي الفارِقَةَ، وزَوالُ الجِبالِ مَثَلٌ لِعِظَمِ مَكْرِهِمْ وشِدَّتِهِ، أيْ: وإنَّ الشَّأْنَ كانَ مَكْرُهم مُعَدًّا لِذَلِكَ.
قالَ الزَّجّاجُ: وإنْ كانَ مَكْرُهم يَبْلُغُ في الكَيْدِ إلى إزالَةِ الجِبالِ، فَإنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ دِينَهُ، وعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما أنْ تَكُونَ " إنْ " هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، والمَعْنى كَما مَرَّ.
والثّانِي أنْ تَكُونَ نافِيَةً واللّامُ المَكْسُورَةُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] والمَعْنى: ومُحالٌّ أنْ تَزُولَ الجِبالُ بِمَكْرِهِمْ، عَلى أنَّ الجِبالَ مَثَلٌ لِآياتِ اللَّهِ وشَرائِعِهِ الثّابِتَةِ عَلى حالِها مَدى الدَّهْرِ، فالجُمْلَةُ عَلى هَذا حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في مَكَرُوا لا مِن قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أيْ والحالُ أنَّ مَكْرَهم لَمْ يَكُنْ لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والخَرائِطِيُّ في مَساوِي الأخْلاقِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمّا يَعْمَلُ الظّالِمُونَ﴾ قالَ: هي تَعْزِيَةٌ لِلْمَظْلُومِ ووَعِيدٌ لِلظّالِمِ.