Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:42-46
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أيْ: فَعَلْنا بِهِمْ ما فَعَلْنا، والحالُ أنَّهم قَدْ مَكَرُوا في رَدِّ الحَقِّ وإثْباتِ الباطِلِ مَكْرَهُمُ العَظِيمَ، الَّذِي اسْتَفْرَغُوا فِيهِ وُسْعَهم ﴿وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أيْ وعِنْدَ اللَّهِ جَزاءُ مَكْرِهِمْ، أوْ وعِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبٌ مَكْرُهم فَهو مُجازِيهِمْ، أوْ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمُ الَّذِي يَمْكُرُهم بِهِ؛ عَلى أنْ يَكُونَ المَكْرُ مُضافًا إلى المَفْعُولِ، قِيلَ: والمُرادُ بِهِمْ قَوْمُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مَكَرُوا بِالنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ حِينَ هَمُّوا بِقَتْلِهِ أوْ نَفْيِهِ، وقِيلَ: المُرادُ ما (p-٧٥٣)وقَعَ مِنَ النُّمْرُوذِ حَيْثُ حاوَلَ الصُّعُودَ إلى السَّماءِ، فاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ تابُوتًا ورَبَطَ قَوائِمَهُ بِأرْبَعَةِ نُسُورٍ ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهم لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ قَرَأ عُمَرُ وعَلِيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ وأُبَيٌّ: " وإنْ كادَ مَكْرُهم " بِالدّالِ المُهْمَلَةِ مَكانَ النُّونِ.
وقَرَأ غَيْرُهم مِنَ القُرّاءِ وإنْ كانَ بِالنُّونِ.
وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ وابْنُ جُرَيْجٍ والكِسائِيُّ " لَتَزُولُ " بِفَتْحِ اللّامِ عَلى أنَّها لامُ الِابْتِداءِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِها عَلى أنَّها لامُ الجُحُودِ.