Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:42-46
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والأوَّلُ أوْلى لِأنَّ الإنْذارَ كَما يَكُونُ لِلْكافِرِ يَكُونُ أيْضًا لِلْمُسْلِمِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ [يس: ١١]، ومَعْنى ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ يَوْمَ القِيامَةِ، أيْ: خَوِّفْهم هَذا اليَوْمَ، وهو يَوْمُ إتْيانِ العَذابِ، وإنَّما اقْتُصِرَ عَلى ذِكْرِ إتْيانِ العَذابِ فِيهِ مَعَ كَوْنِهِ يَوْمَ إتْيانِ الثَّوابِ، لِأنَّ المَقامَ مَقامُ تَهْدِيدٍ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ يَوْمُ مَوْتِهِمْ، فَإنَّهُ أوَّلُ أوْقاتِ إتْيانِ العَذابِ، وقِيلَ: المُرادُ يَوْمُ هَلاكِهِمْ بِالعَذابِ العاجِلِ، وانْتِصابُ يَوْمَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِ أنْذِرْ ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أخِّرْنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ المُرادُ بِالَّذِينَ ظَلَمُوا هاهُنا هُمُ النّاسُ، أيْ: فَيَقُولُونَ، والعُدُولُ إلى الإظْهارِ مَكانَ الإضْمارِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ الظُّلْمَ هو العِلَّةُ فِيما نَزَلَ بِهِمْ، هَذا إذا كانَ المُرادُ بِالنّاسِ هُمُ الكُفّارَ.