Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:42-46
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ المِبْرَدُ: والقَوْلُ الأوَّلُ أعْرَفُ في اللُّغَةِ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎أنَغْضَ نَحْوِي رَأْسَهُ وأقْنَعا ∗∗∗ كَأنَّما أبْصَرَ شَيْئًا أطْمَعا
﴿لا يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أيْ لا تَرْجِعُ إلَيْهِمْ أبْصارُهم، وأصْلُ الطَّرْفِ: تَحْرِيكُ الأجْفانِ، وسُمِّيَتِ العَيْنُ طَرْفًا لِأنَّهُ يَكُونُ بِها، ومِن إطْلاقِ الطَّرْفِ عَلى العَيْنِ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎وأغُضُّ طَرْفِي إنْ بَدَتْ لِي جارَتِي ∗∗∗ حَتّى يُوارِيَ جارَتِي مَأْواها
﴿وأفْئِدَتُهم هَواءٌ﴾ الهَواءُ في اللُّغَةِ: المُجَوَّفُ الخالِي الَّذِي لَمْ تَشْغَلْهُ الأجْرامُ، والمَعْنى: أنَّ قُلُوبَهم خالِيَةٌ عَنِ العَقْلِ والفَهْمِ لِما شاهَدُوا مِنَ الفَزَعِ والحَيْرَةِ والدَّهَشِ، وجَعْلُها نَفْسَ الهَوى مُبالَغَةٌ، ومِنهُ قِيلَ لِلْأحْمَقِ والجَبانِ: قَلْبُهُ هَواءٌ، أيْ: لا رَأْيَ فِيهِ ولا قُوَّةَ، وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ أنَّها خَرَجَتْ قُلُوبُهم عَنْ مَواضِعِها فَصارَتْ في الحَناجِرِ.
وقِيلَ: المَعْنى: إنَّ أفْئِدَةَ الكُفّارِ في الدُّنْيا خالِيَةٌ عَنِ الخَيْرِ، وقِيلَ: المَعْنى: وأفْئِدَتُهم ذاتُ هَواءٍ.
ومِمّا يُقارِبُ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ [القصص: ١٠]، أيْ خالِيًا مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا مِن هَمِّ مُوسى.
﴿وأنْذِرِ النّاسَ﴾ هَذا رُجُوعٌ إلى خِطابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، أمَرَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِأنْ يُنْذِرَ النّاسَ، والمُرادُ النّاسُ عَلى العُمُومِ، وقِيلَ: المُرادُ كُفّارُ مَكَّةَ، وقِيلَ: الكُفّارُ عَلى العُمُومِ.