cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:35-41

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قِيلَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا مِن قَوْلِ إبْراهِيمَ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ الأوَّلِ، وتَعْمِيمًا بَعْدَ التَّخْصِيصِ. ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ سُبْحانَهُ عَلى بَعْضِ نِعَمِهِ الواصِلَةِ إلَيْهِ فَقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلى الكِبَرِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ أيْ وهَبَ لِي عَلى كِبَرِ سِنِّي وسِنِّ امْرَأتِي، قِيلَ: وُلِدَ لَهُ إسْماعِيلُ وهو ابْنُ تِسْعٍ وتِسْعِينَ سَنَةً، ووُلِدَ لَهُ إسْحاقُ وهو ابْنُ مِائَةٍ واثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وقِيلَ: و( عَلى ) هُنا بِمَعْنى مَعَ، أيْ: وهَبَ لِي مَعَ كِبَرِي ويَأْسِي عَنِ الوَلَدِ ﴿إنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ أيْ لَمُجِيبُ الدُّعاءِ، مِن قَوْلِهِمْ: سَمِعَ كَلامَهُ إذا أجابَهُ واعْتَدَّ بِهِ وعَمِلَ بِمُقْتَضاهُ، وهو مِن إضافَةِ الصِّفَةِ المُتَضَمِّنَةِ لِلْمُبالَغَةِ إلى المَفْعُولِ، والمَعْنى: إنَّكَ لَكَثِيرُ إجابَةِ الدُّعاءِ لِمَن يَدْعُوكَ. ثُمَّ سَألَ اللَّهَ سُبْحانَهُ بِأنْ يَجْعَلَهُ مُقِيمَ الصَّلاةِ مُحافِظًا عَلَيْها غَيْرَ مُهْمِلٍ لِشَيْءٍ مِنها، ثُمَّ قالَ: ومِن ذُرِّيَّتِي أيْ بَعْضَ ذُرِّيَّتِي: أيِ اجْعَلْنِي واجْعَلْ بَعْضَ ذُرِّيَّتِي مُقِيمِينَ لِلصَّلاةِ، وإنَّما خَصَّ البَعْضَ مِن ذُرِّيَّتِهِ، لِأنَّهُ عَلِمَ أنَّ مِنهم مِن لا يُقِيمُها كَما يَنْبَغِي. قالَ الزَّجّاجُ: أيِ اجْعَلْ مِن ذُرِّيَّتِي مَن يُقِيمُ الصَّلاةَ، ثُمَّ سَألَ اللَّهَ سُبْحانَهُ أنَّ يَتَقَبَّلَ دُعاءَهُ عَلى العُمُومِ، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ دُعاؤُهُ في هَذا المَقامِ دُخُولًا أوَّلِيًّا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.