Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:35-41
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: هو جَمْعُ وفْدٍ، والأصْلُ أوْفِدَةٌ، فَقُدِّمَتِ الفاءُ، وقْلِبَتِ الواوُ ياءً، فَكَأنَّهُ قالَ: وجَعَلَ وُفُودًا مِنَ النّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ، و( مِن ) في مِنَ النّاسِ لِلتَّبْعِيضِ، وقِيلَ: زائِدَةٌ ولا يَلْزَمُ مِنهُ أنْ يَحُجَّ اليَهُودُ والنَّصارى بِدُخُولِهِمْ تَحْتَ لَفْظِ النّاسِ، لِأنَّ المَطْلُوبَ تَوْجِيهُ قُلُوبِ النّاسِ إلَيْهِمْ لِلسُّكُونِ مَعَهم والجَلْبِ إلَيْهِمْ لا تَوْجِيهُها إلى الحَجِّ، ولَوْ كانَ هَذا مَرادًا لَقالَ تَهْوِي إلَيْهِ، وقِيلَ: ( مِن ) لِلِابْتِداءِ كَقَوْلِكَ: القَلْبُ مِنِّي سَقِيمٌ، يُرِيدُ قَلْبِي، ومَعْنى تَهْوِي إلَيْهِمْ: تَنْزِعُ إلَيْهِمْ، يُقالُ هَوى نَحْوَهُ: إذا مالَ، وهَوَتِ النّاقَةُ تَهْوِي هَوْيًا فَهي هاوِيَةٌ: إذا عَدَتْ عَدْوًا شَدِيدًا كَأنَّها تَهْوِي في بِئْرٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: تَجِيءُ إلَيْهِمْ أوْ تُسْرِعُ إلَيْهِمْ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ. ﴿وارْزُقْهم مِنَ الثَّمَراتِ﴾: أيِ ارْزُقْ ذُرِّيَّتِي الَّذِينَ أسْكَنْتَهم هُنالِكَ أوْ هم ومَن يُساكِنُهم مِنَ النّاسِ مِن أنْواعِ الثَّمَراتِ الَّتِي تَنْبُتُ فِيهِ، أوْ تُجْلَبُ إلَيْهِ لَعَلَّهم يَشْكُرُونَ نِعَمَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ بِها عَلَيْهِمْ.
﴿رَبَّنا إنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وما نُعْلِنُ﴾ أيْ: ما نَكْتُمُهُ وما نُظْهِرُهُ، لِأنَّ الظّاهِرَ والمُضْمَرَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ سِيّانِ.