Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:24-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ وصَفَها سُبْحانَهُ بِأنَّها ﴿تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ﴾ كُلَّ وقْتٍ بِإذْنِ رَبِّها بِإرادَتِهِ ومَشِيئَتِهِ، قِيلَ: وهي النَّخْلَةُ، وقِيلَ: غَيْرُها.
قِيلَ والمُرادُ بِكَوْنِها تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ، أيْ: كُلَّ ساعَةٍ مِنَ السّاعاتِ مِن لَيْلٍ أوْ نَهارٍ في جَمِيعِ الأوْقاتِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ شِتاءٍ وصَيْفٍ، وقِيلَ: المُرادُ في أوْقاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ، وقِيلَ: كُلَّ غُدْوَةٍ وعَشِيَّةٍ، وقِيلَ: كُلَّ شَهْرٍ، وقِيلَ: كُلَّ سِتَّةِ أشْهُرٍ.
قالَ النَّحّاسُ: وهَذِهِ الأقْوالُ مُتَقارِبَةٌ غَيْرُ مُتَناقِضَةٍ لِأنَّ الخَبَرَ عِنْدَ جَمِيعِ أهْلِ اللُّغَةِ إلّا مَن شَذَّ مِنهم بِمَعْنى الوَقْتِ يَقَعُ لِقَلِيلِ الزَّمانِ وكَثِيرِهِ، وأنْشَدَ الأصْمَعِيُّ قَوْلَ النّابِغَةِ:
؎تُطَلِّقُهُ حِينًا وحِينًا تُراجِعُ
قالَ النَّحّاسُ: وهَذا يُبَيِّنُ لَكَ أنَّ الحِينَ بِمَعْنى الوَقْتِ.
وقَدْ ورَدَ الحِينُ في بَعْضِ المَواضِعِ يُرادُ بِهِ أكْثَرُ كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١] .
وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ أقْوالِ العُلَماءِ في الحِينِ في سُورَةِ البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ [البقرة: ٣٦] .