Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:13-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
و( يَتَجَرَّعُهُ ) في مَحَلِّ جَرٍّ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِماءٍ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ حالٌ، وقِيلَ: هو اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ، والتَّجَرُّعُ التَّحَسِّي، أيْ: يَتَحَسّاهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لا مَرَّةً واحِدَةً لِمَرارَتِهِ وحَرارَتِهِ ﴿ولا يَكادُ يُسِيغُهُ﴾ أيْ يَبْتَلِعُهُ، يُقالُ ساغَ الشَّرابُ في الحَلْقِ يَسُوغُ سَوْغًا: إذا كانَ سَهْلًا، والمَعْنى: ولا يُقارِبُ إساغَتَهُ، فَكَيْفَ تَكُونُ الإساغَةُ ؟ بَلْ يُغَصُّ بِهِ فَيَطُولُ عَذابُهُ بِالعَطَشِ تارَةً، ويَشْرَبُهُ عَلى هَذِهِ الحالِ أُخْرى، وقِيلَ: إنَّهُ يُسِيغُهُ بَعْدَ شِدَّةٍ وإبْطاءٍ، كَقَوْلِهِ: ﴿وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١]، أيْ يَفْعَلُونَ بَعْدَ إبْطاءٍ، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى ﴿يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ﴾ [الحج: ٢٠] ﴿ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ﴾ أيْ تَأْتِيهِ أسْبابُ المَوْتِ مِن كُلِّ جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ، أوْ مِن كُلِّ مَوْضِعٍ مِن مَواضِعِ بَدَنِهِ.
وقالَ الأخْفَشُ: المُرادُ بِالمَوْتِ هُنا البَلايا الَّتِي تُصِيبُ الكافِرَ في النّارِ، سَمّاها (p-٧٤٣)مَوْتًا لِشِدَّتِها وما هو بِمَيِّتٍ أيْ والحالُ أنَّهُ لَمْ يَمُتْ حَقِيقَةً فَيَسْتَرِيحُ، وقِيلَ: تَعْلَقُ نَفْسُهُ في حَنْجَرَتِهِ فَلا تَخْرُجُ مِن فِيهِ فَيَمُوتُ، ولا تَرْجِعُ إلى مَكانِها مِن جَوْفِهِ فَيَحْيا، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيا﴾ [طه: ٤٧]، وقِيلَ: مَعْنى وما هو بِمَيِّتٍ لِتَطاوُلِ شَدائِدِ المَوْتِ بِهِ وامْتِدادِ سَكَراتِهِ عَلَيْهِ.