Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:6-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَقالُوا: فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ أيْ خالِقِهِما ومُخْتَرِعِهِما ومُبْدِعِهِما ومُوجِدِهِما بَعْدَ العَدَمِ يَدْعُوكم إلى الإيمانِ بِهِ وتَوْحِيدِهِ ﴿لِيَغْفِرَ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مِن زائِدَةٌ، ووَجْهُ ذَلِكَ قَوْلُهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]، وقالَ سِيبَوَيْهِ: هي لِلتَّبْعِيضِ، ويَجُوزُ أنْ يُذْكَرَ البَعْضُ ويُرادُ مِنهُ الجَمِيعُ، وقِيلَ: التَّبْعِيضُ عَلى حَقِيقَتِهِ ولا يَلْزَمُ مِن غُفْرانِ جَمِيعِ الذُّنُوبِ لِأُمَّةِ (p-٧٤١)مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ غُفْرانُ جَمِيعِها لِغَيْرِهِمْ، وبِهَذِهِ الآيَةِ احْتَجَّ مَن جَوَّزَ زِيادَةَ " مِن " في الإثْباتِ، وقِيلَ: " مِن " لِلْبَدَلِ ولَيْسَتْ بِزائِدَةٍ ولا تَبْعِيضِيَّةٍ، أيْ: لِتَكُونَ المَغْفِرَةُ بَدَلًا مِنَ الذُّنُوبِ ﴿ويُؤَخِّرَكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ إلى وقْتٍ مُسَمًّى عِنْدَهُ سُبْحانَهُ، وهو المَوْتُ فَلا يُعَذِّبُكم في الدُّنْيا ﴿قالُوا إنْ أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ أيْ ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا في الهَيْئَةِ والصُّورَةِ، تَأْكُلُونَ وتَشْرَبُونَ كَما نَأْكُلُ ونَشْرَبُ ولَسْتُمْ مَلائِكَةً ﴿تُرِيدُونَ أنْ تَصُدُّونا﴾ وصَفُوهم بِالبَشَرِ أوَّلًا، ثُمَّ بِإرادَةِ الصَّدِّ لَهم عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُهم ثانِيًا، أيْ: تُرِيدُونَ أنْ تَصْرِفُونا عَنْ مَعْبُوداتِ آبائِنا مِنَ الأصْنامِ ونَحْوِها فَأْتُونا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بِأنَّكم مُرْسَلُونَ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أيْ بِحُجَّةٍ ظاهِرَةٍ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما تَدَّعُونَهُ، وقَدْ جاءُوهم بِالسُّلْطانِ المُبِينِ والحُجَّةِ الظّاهِرَةِ، ولَكِنَّ هَذا النَّوْعَ مِن تَعَنُّتاتِهِمْ، ولَوْنٌ مِن تَلَوُّناتِهِمْ.