Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:1-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ بِالآياتِ: المُعْجِزاتُ الَّتِي لِمُوسى، ومَعْنى أنْ أخْرِجْ أيْ أخْرِجْ، لِأنَّ الإرْسالَ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ بِأنْ أخْرِجْ، والمُرادُ بِقَوْمِهِ بَنُو إسْرائِيلَ بَعْدَ مُلْكِ فِرْعَوْنَ مِنَ الظُّلُماتِ مِنَ الكُفْرِ أوْ مِنَ الجَهْلِ الَّذِي قالُوا بِسَبَبِهِ: ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، (p-٧٣٩)إلى النُّورِ إلى الإيمانِ أوْ إلى العِلْمِ ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ أيْ بِوَقائِعِهِ.
قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: العَرَبُ تَقُولُ الأيّامَ في مَعْنى الوَقائِعِ، يُقالُ فُلانٌ عالِمٌ بِأيّامِ العَرَبِ، أيْ: بِوَقائِعِها.
وقالَ الزَّجّاجُ، أيْ: ذَكِّرْهم بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وبِنِقَمِ أيّامِ اللَّهِ الَّتِي انْتَقَمَ فِيها مِن قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ.
والمَعْنى: عِظْهم بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ والوَعْدِ والوَعِيدِ إنَّ في ذَلِكَ أيْ في التَّذْكِيرِ بِأيّامِ اللَّهِ أوْ في نَفْسِ أيّامِ اللَّهِ ( لَآياتٍ ) لَدِلالاتٍ عَظِيمَةٍ دالَّةٍ عَلى التَّوْحِيدِ وكَمالِ القُدْرَةِ ( لِكُلِّ صَبّارٍ ) أيْ كَثِيرِ الصَّبْرِ عَلى المِحَنِ والمِنَحِ ( شَكُورٍ ) كَثِيرِ الشُّكْرِ لِلنِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ اللَّهُ بِها عَلَيْهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِذَلِكَ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وعُبِّرَ عَنْهُ بِالوَصْفَيْنِ المَذْكُورَيْنِ لِأنَّهُما مِلاكُ الإيمانِ، وقُدِّمَ الصَّبّارُ عَلى الشَّكُورِ، لِكَوْنِ الشُّكْرِ عاقِبَةَ الصَّبْرِ.