Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:1-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ لَمّا مَنَّ عَلى المُكَلَّفِينَ بِإنْزالِ الكُتُبِ وإرْسالِ الرَّسُولِ ذَكَرَ مِن كَمالِ تِلْكَ النِّعْمَةِ أنَّ ذَلِكَ المُرْسَلَ بِلِسانِ قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ﴾ أيْ مُتَلَبِّسًا بِلِسانِهِمْ مُتَكَلِّمًا بِلُغَتِهِمْ لِأنَّهُ إذا كانَ كَذَلِكَ فَهِمَ عَنْهُ المُرْسَلُ إلَيْهِمْ ما يَقُولُهُ لَهم وسَهُلَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِخِلافِ ما لَوْ كانَ بِلِسانِ غَيْرِهِمْ فَإنَّهم لا يَدْرُونَ ما يَقُولُ ولا يَفْهَمُونَ ما يُخاطِبُهم بِهِ حَتّى يَتَعَلَّمُوا ذَلِكَ اللِّسانَ دَهْرًا طَوِيلًا ومَعَ ذَلِكَ فَلا بُدَّ أنْ يَصْعُبَ عَلَيْهِ فَهْمُ ذَلِكَ بَعْضَ صُعُوبَةٍ، ولِهَذا عَلَّلَ سُبْحانَهُ ما امْتَنَّ بِهِ عَلى العِبادِ بِقَوْلِهِ لِيُبَيِّنَ لَهم أيْ لِيُوَضِّحَ لَهم ما أمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ الَّتِي شَرَعَها لَهم، ووَحَّدَ اللِّسانَ لِأنَّ المُرادَ بِها اللُّغَةُ.
وقَدْ قِيلَ في هَذِهِ الآيَةِ إشْكالٌ، لِأنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أُرْسِلَ إلى النّاسِ جَمِيعًا بَلْ إلى الجِنِّ والإنْسِ ولُغاتُهم مُتَبايِنَةٌ وألْسِنَتُهم مُخْتَلِفَةٌ.