Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 14:1-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: بِما أذِنَ لَكَ مِن تَعْلِيمِهِمْ ودُعائِهِمْ إلى الإيمانِ ﴿إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ هو بَدَلٌ مِن إلى النُّورِ بِتَكْرِيرِ العامِلِ كَما يَقَعُ مِثْلُهُ كَثِيرًا، أيْ: لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ، وهو طَرِيقَةُ اللَّهِ الواضِحَةُ الَّتِي شَرَعَها لِعِبادِهِ، وأمَرَهم بِالمَصِيرِ إلَيْها والدُّخُولِ فِيها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا بِتَقْدِيرِ سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ ما هَذا النُّورُ الَّذِي أخْرَجَهم إلَيْهِ ؟ فَقِيلَ صِراطُ العَزِيزِ الحَمِيدِ.
والعَزِيزُ هو القادِرُ الغالِبُ.
والحَمِيدُ هو الكامِلُ في اسْتِحْقاقِ الحَمْدِ.
﴿اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هو اللَّهُ المُتَّصِفُ بِمِلْكِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالجَرِّ عَلى أنَّهُ عَطْفُ بَيانٍ لِكَوْنِهِ مِنَ الأعْلامِ الغالِبَةِ، فَلا يَصِحُّ وصْفُ ما قَبْلَهُ بِهِ، لِأنَّ العَلَمَ لا يُوصَفُ بِهِ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يُوصَفَ بِهِ مِن حَيْثُ المَعْنى.
وقالَ أبُو عَمْرٍو: إنَّ قِراءَةَ الجَرِّ مَحْمُولَةٌ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والتَّقْدِيرُ: إلى صِراطِ اللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ.
وكانَ يَعْقُوبُ إذا وقَفَ عَلى الحَمِيدِ رَفَعَ، وإذا وصَلَ خَفَضَ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَن خَفَضَ وقَفَ عَلى وما في الأرْضِ.