Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 13:40-43
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
.
وإمّا نُرِيَنَّكَ " ما " زائِدَةٌ، وأصْلُهُ: وإنْ نُرِكَ ﴿بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ مِنَ العَذابِ كَما وعَدْناهم بِذَلِكَ بِقَوْلِنا: ﴿لَهم عَذابٌ في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الرعد: ٣٤]، وبِقَوْلِنا ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ [الرعد: ٣١]، والمُرادُ أرَيْناكَ بَعْضَ ما نَعِدُهم قَبْلَ مَوْتِكَ، أوْ تَوَفَّيْناكَ قَبْلَ إراءَتِكَ لِذَلِكَ، ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾ أيْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إلّا تَبْلِيغُ أحْكامِ الرِّسالَةِ، ولا يَلْزَمُكَ حُصُولُ الإجابَةِ مِنهم لِما بَلَّغْتَهُ إلَيْهِمْ ﴿وعَلَيْنا الحِسابُ﴾ أيْ مُحاسَبَتُهم بِأعْمالِهِمْ ومُجازاتِهِمْ عَلَيْها، ولَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْكَ، وهَذا تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِرَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وإخْبارٌ لَهُ أنَّهُ قَدْ فَعَلَ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ، ولَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وأنَّ مَن لَمْ يُجِبْ دَعْوَتَهُ، ويُصَدِّقْ نُبُوَّتَهُ فاللَّهُ سُبْحانَهُ مُحاسِبُهُ عَلى ما اجْتَرَمَ واجْتَرَأ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ.
أوَلَمْ يَرَوْا يَعْنِي أهْلَ مَكَّةَ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، أيْ: أوَلَمْ يَنْظُرُوا ﴿أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ أيْ نَأْتِي أرْضَ الكُفْرِ كَمَكَّةَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها بِالفُتُوحِ عَلى المُسْلِمِينَ مِنها شَيْئًا فَشَيْئًا.