Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 13:36-39
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ فَضائِلِ القُرْآنِ، وأوْعَدَ عَلى الإعْراضِ عَنِ اتِّباعِهِ مَعَ التَّعَرُّضِ لِرَدِّ ما أنْكَرُوهُ مِنِ اشْتِمالِهِ عَلى نَسْخِ بَعْضِ شَرائِعِهِمْ فَقالَ ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ الإنْزالِ البَدِيعِ أنْزَلْنا القُرْآنَ مُشْتَمِلًا عَلى أُصُولِ الشَّرائِعِ وفُرُوعِها، وقِيلَ: المَعْنى: وكَما أنْزَلْنا الكُتُبَ عَلى الرُّسُلِ بِلُغاتِهِمْ كَذَلِكَ أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ بِلِسانِ العَرَبِ، ونُرِيدُ بِالحُكْمِ ما فِيهِ مِنَ الأحْكامِ أوْ حِكْمَةٌ عَرَبِيَّةٌ مُتَرْجَمَةٌ بِلِسانِ العَرَبِ، وانْتِصابُ حُكْمًا عَلى الحالِ ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُمْ﴾ الَّتِي يَطْلُبُونَ مِنكَ مُوافَقَتَهم عَلَيْها كالِاسْتِمْرارِ مِنكَ عَلى التَّوَجُّهِ إلى قِبْلَتِهِمْ وعَدَمِ مُخالَفَتِكَ لِشَيْءٍ مِمّا يَعْتَقِدُونَهُ ﴿أهْواءَهم بَعْدَما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ الَّذِي عَلَّمَكَ اللَّهُ إيّاهُ ﴿ما لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ مِن جَنابِهِ مِن ولِيٍّ يَلِي أمْرَكَ ويَنْصُرُكَ ﴿ولا واقٍ﴾ يَقِيكَ مِن عَذابِهِ، والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَعْرِيضٌ لِأُمَّتِهِ، واللّامُ في ولَئِنِ اتَّبَعَتْ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ.
و( ما لَكَ ) سادٌّ مَسَدَّ جَوابِ القَسَمِ والشَّرْطِ.