Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 13:36-39
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
.
اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في تَفْسِيرِ الكِتابِ المَذْكُورِ فَقِيلَ: هو التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، والَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أنْزِلُ إلى رَسُولِ اللَّهِ هم مَن أسْلَمَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى.
وقِيلَ: الَّذِينَ يَفْرَحُونَ هم أهْلُ الكِتابَيْنِ لِكَوْنِ ذَلِكَ مُوافِقًا لِما في كُتُبِهِمْ مُصَدِّقًا لَهُ، فَعَلى الأوَّلِ يَكُونُ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الأحْزابِ مَن يُنْكِرُ بَعْضَهُ﴾ مَن لَمْ يُسْلِمْ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، وعَلى الثّانِي يَكُونُ المُرادُ بِهِ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ومَن يُماثِلُهم، أوْ يَكُونُ المُرادُ بِهِ البَعْضَ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ، أيْ: مِن أحْزابِهِما، فَإنَّهم أنْكَرُوهُ لِما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِن كَوْنِهِ ناسِخًا لِشَرائِعِهِمْ فَيَتَوَجَّهُ فَرَحُ مَن فَرِحَ بِهِ مِنهم إلى ما هو مُوافِقٌ لِما في الكِتابَيْنِ، وإنْكارُ مَن أنْكَرَ مِنهم إلى ما خالَفَهُما، وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ القُرْآنُ، والمُرادُ بِمَن يَفْرَحُ بِهِ المُسْلِمُونَ، والمُرادُ بِالأحْزابِ المُتَحَزِّبُونَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِنَ المُشْرِكِينَ واليَهُودِ والنَّصارى، والمُرادُ بِالبَعْضِ الَّذِي أنْكَرُوهُ مَن خالَفَ ما يَعْتَقِدُونَهُ عَلى اخْتِلافِ اعْتِقادِهِمْ.
واعْتُرِضَ عَلى هَذا بِأنَّ فَرَحَ المُسْلِمِينَ بِنُزُولِ القُرْآنِ مَعْلُومٌ فَلا فائِدَةَ في ذِكْرِهِ.
وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ المُرادَ زِيادَةُ الفَرَحِ والِاسْتِبْشارِ.