Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 13:31-35
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الفَرّاءُ: كَأنَّهُ في المَعْنى أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ كَشُرَكائِهِمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم مِن دُونِ اللَّهِ، والمُرادُ مِنَ الآيَةِ إنْكارُ المُماثَلَةِ بَيْنَهُما، وقِيلَ: المُرادُ بِـ ﴿أفَمَن هو قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ﴾ (p-٧٣٣)المَلائِكَةُ المُوَكَّلُونَ بِبَنِي آدَمَ، والأوَّلُ أوْلى، وجُمْلَةُ ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجَوابِ المُقَدَّرِ مُبَيِّنَةٌ لَهُ أوْ حالِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ " قَدْ "، أيْ: وقَدْ جَعَلُوا، أوْ مَعْطُوفَةٌ عَلى " ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ " أيِ اسْتَهْزَءُوا وجَعَلُوا، ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ أيْ قُلْ يا مُحَمَّدُ جَعَلْتُمْ لَهُ شُرَكاءَ فَسَمُّوهم مَن هم ؟ وفي هَذا تَبْكِيتٌ لَهم وتَوْبِيخٌ، لِأنَّهُ إنَّما يُقالُ هَكَذا في الشَّيْءِ المُسْتَحْقَرِ الَّذِي لا يَسْتَحِقُّ أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ، فَيُقالُ: سَمِّهِ إنْ شِئْتَ: يَعْنِي أنَّهُ أحْقَرُ مِن أنْ يُسَمّى، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى سَمُّوهم بِالآلِهَةِ كَما تَزْعُمُونَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ تَهْدِيدًا لَهم أمْ تُنَبِّئُونَهُ أيْ بَلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في الأرْضِ مِنَ الشُّرَكاءِ الَّذِينَ تَعْبُدُونَهم مَعَ كَوْنِهِ العالِمَ بِما في السَّماواتِ والأرْضِ أمْ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ أيْ بَلْ أتُسَمُّونَهم شُرَكاءَ بِظاهِرٍ مِنَ القَوْلِ مِن غَيْرِ أنْ تَكُونَ لَهُ حَقِيقَةٌ، وقِيلَ: المَعْنى: قُلْ لَهم أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِباطِنٍ لا يَعْلَمُهُ أمْ بِظاهِرٍ يَعْلَمُهُ ؟ فَإنْ قالُوا بِباطِنٍ لا يَعْلَمُهُ فَقَدْ جاءُوا بِدَعْوى باطِلَةٍ، وإنْ قالُوا بِظاهِرٍ يَعْلَمُهُ فَقُلْ لَهم سَمُّوهم.