Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 13:5-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَجَزاهُ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِهِ خَيْرًا ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ أيْ نَبِيٍّ يَدْعُوهم إلى ما فِيهِ هِدايَتُهم ورَشادُهم، وإنْ لَمْ تَقَعِ الهِدايَةُ لَهم بِالفِعْلِ ولَمْ يَقْبَلُوها، وآياتُ الرُّسُلِ مُخْتَلِفَةٌ، هَذا يَأْتِي بِآيَةٍ أوْ آياتٍ لَمْ يَأْتِ بِها الآخَرُ بِحَسَبِ ما يُعْطِيهِ اللَّهُ مِنها، ومَن طَلَبَ مِن بَعْضِهِمْ ما جاءَ بِهِ البَعْضُ الآخَرُ فَقَدْ بَلَغَ في التَّعَنُّتِ إلى مَكانٍ عَظِيمٍ، فَلَيْسَ المُرادُ مِنَ الآياتِ إلّا الدِّلالَةُ عَلى النُّبُوَّةِ لِكَوْنِها مُعْجِزَةً خارِجَةً عَنِ القُدْرَةِ البَشَرِيَّةِ، وذَلِكَ لا يَخْتَصُّ بِفَرْدٍ مِنها، ولا بِأفْرادٍ مُعَيَّنَةٍ، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ وهو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فَإنَّهُ القادِرُ عَلى ذَلِكَ، ولَيْسَ عَلى أنْبِيائِهِ إلّا مُجَرَّدُ الإنْذارِ.
﴿اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ إحاطَتِهِ بِالعِلْمِ سُبْحانَهُ، وعِلْمِهِ بِالغَيْبِ الَّذِي هَذِهِ الأُمُورُ المَذْكُورَةُ مِنهُ.
قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْمُ الشَّرِيفُ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ وهو اللَّهُ، وجُمْلَةُ ﴿يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى﴾ تَفْسِيرٌ لِ " هادٍ " عَلى الوَجْهِ الأخِيرِ، وهَذا بِعِيدٌ جِدًّا، و" ما " مَوْصُولَةٌ، أيْ: يَعْلَمُ الَّذِي تَحْمِلُهُ كُلُّ أُنْثى في بَطْنِها مِن عَلَقَةٍ، أوْ مُضْغَةٍ، أوْ ذَكَرٍ، أوْ أُنْثى، أوْ صَبِيحٍ، أوْ قَبِيحٍ، أوْ سَعِيدٍ، أوْ شَقِيٍّ.