Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 13:5-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِإنْزالِ العُقُوبَةِ بِهِمْ، وقَدْ مَضَتْ مِن قَبْلِهِمْ عُقُوباتُ أمْثالِهِمْ مِنَ المُكَذِّبِينَ، فَما لَهم لا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ ويَحْذَرُونَ مِن حُلُولِ ما حَلَّ بِهِمْ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وهَذا الِاسْتِعْجالُ مِن هَؤُلاءِ هو عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِهْزاءِ كَقَوْلِهِمْ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآيَةَ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ أيْ لَذُو تَجاوُزٍ عَظِيمٍ ﴿لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ﴾ أنْفُسَهم بِاقْتِرافِهِمُ الذُّنُوبَ ووُقُوعِهِمْ في المَعاصِي إنْ تابُوا عَنْ ذَلِكَ، ورَجَعُوا إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ. الجارُّ والمَجْرُورُ، أيْ: عَلى ظُلْمِهِمْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أيْ حالَ كَوْنِهِمْ ظالِمِينَ، وعَلى بِمَعْنى مَعَ، أيْ: مَعَ ظُلْمِهِمْ. وفي الآيَةِ بِشارَةٌ عَظِيمَةٌ ورَجاءٌ كَبِيرٌ، لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ الإنْسانَ حالَ اشْتِغالِهِ بِالظُّلْمِ لا يَكُونُ تائِبًا، ولِهَذا قِيلَ إنَّها في عُصاةِ المُوَحِّدِينَ خاصَّةً، وقِيلَ: المُرادُ بِالمَغْفِرَةِ هُنا تَأْخِيرُ العِقابِ إلى الآخِرَةِ لِيُطابِقَ ما حَكاهُ اللَّهُ مِنَ اسْتِعْجالِ الكُفّارِ لِلْعُقُوبَةِ، وكَما تُفِيدُهُ الجُمْلَةُ المَذْكُورَةُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، وهي ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ يُعاقِبُ العُصاةَ المُكَذِّبِينَ مِنَ الكافِرِينَ عِقابًا شَدِيدًا عَلى ما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ في الدّارِ الآخِرَةِ.