# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 13:1-4

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/158656

## Texte arabe

وفِي هَذا مِنَ الدِّلالَةِ عَلى بَدِيعِ صُنْعِهِ وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ ما لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ عَقْلٌ، فَإنَّ القِطَعَ المُتَجاوِرَةَ والجَنّاتِ المُتَلاصِقَةَ المُشْتَمِلَةَ عَلى أنْواعِ النَّباتِ مَعَ كَوْنِها تُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وتَتَفاضَلُ في الثَّمَراتِ في الأُكُلِ، فَيَكُونُ طَعْمُ بَعْضِها حُلْوًا والآخَرُ حامِضًا، وهَذا في غايَةِ الجَوْدَةِ، وهَذا لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وهَذا فائِقٌ في حُسْنِهِ، وهَذا غَيْرُ فائِقٍ، مِمّا يَقْطَعُ مَن تَفَكَّرَ واعْتَبَرَ ونَظَرَ نَظَرَ العُقَلاءِ - أنَّ السَّبَبَ المُقْتَضِيَ لِاخْتِلافِها لَيْسَ إلّا قُدْرَةَ الصّانِعِ الحَكِيمِ جَلَّ سُلْطانُهُ وتَعالى شَأْنُهُ، لِأنَّ تَأْثِيرَ الِاخْتِلافِ فِيما يَخْرُجُ مِنها ويُحَصَّلُ مِن ثَمَراتِها لا يَكُونُ في نَظَرِ العُقَلاءِ إلّا لِسَبَبَيْنِ: إمّا اخْتِلافِ المَكانِ الَّذِي هو المَنبَتُ، أوِ اخْتِلافِ الماءِ الَّذِي تُسْقى بِهِ، فَإذا كانَ المَكانُ مُتَجاوِرًا، وقِطَعُ الأرْضِ مُتَلاصِقَةً، والماءُ الَّذِي تُسْقى بِهِ واحِدًا، لَمْ يَبْقَ سَبَبٌ لِلِاخْتِلافِ في نَظَرِ العَقْلِ إلّا تِلْكَ القُدْرَةُ الباهِرَةُ والصُّنْعُ العَجِيبُ.
ولِهَذا قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ أيْ يَعْمَلُونَ عَلى قَضِيَّةِ العَقْلِ وما يُوجِبُهُ غَيْرُ مُهْمِلِينَ لِما يَقْتَضِيهِ مِنَ التَّفَكُّرِ في المَخْلُوقاتِ والِاعْتِبارِ في العِبَرِ المَوْجُوداتِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿المر﴾ قالَ: أنا اللَّهُ أرى.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
