Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 13:1-4
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ هَذا مُسْتَوْفًى، أيْ جَعَلَ كُلَّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ ثَمَراتِ الدُّنْيا صِنْفَيْنِ، إمّا في اللَّوْنِيَّةِ كالبَياضِ والسَّوادِ ونَحْوِهِما أوْ في القَدْرِ كالصِّغَرِ والكِبْرِ، أوْ في الكَيْفِيَّةِ كالحَرِّ والبَرْدِ.
قالَ الفَرّاءُ يَعْنِي بِالزَّوْجَيْنِ هُنا الذَّكَرَ والأُنْثى، والأوَّلُ أوْلى ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ أيْ يُلْبِسَهُ مَكانَهُ، فَيَصِيرُ أسْوَدَ مُظْلِمًا بَعْدَما كانَ أبْيَضَ مُنِيرًا شَبَّهَ إزالَةَ نُورِ الهُدى بِالظُّلْمَةِ بِتَغْطِيَةِ الأشْياءِ الحِسِّيَّةِ بِالأغْطِيَةِ الَّتِي تَسْتُرُها.
وقَدْ سَبَقَ تَفْسِيرُ هَذِهِ في الأعْرافِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أيْ فِيما ذُكِرَ مِن مَدِّ الأرْضِ وإثْباتِها بِالجِبالِ، وما جَعَلَهُ اللَّهُ فِيها مِنَ الثَّمَراتِ المُتَزاوِجَةِ، وتَعاقُبِ النُّورِ والظُّلْمَةِ آياتٌ بَيِّنَةٌ لِلنّاظِرِينَ المُتَفَكِّرِينَ المُعْتَبِرِينَ.
﴿وفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ﴾ هَذا كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُشْتَمِلٌ عَلى ذِكْرِ نَوْعٍ آخَرَ مِن أنْواعِ الآياتِ.
قِيلَ: وفي الكَلامِ حَذْفٌ، أيْ: قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وغَيْرُ مُتَجاوِراتٍ كَما في قَوْلِهِ ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] أيْ وتَقِيكُمُ البَرْدَ.