# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 13:1-4

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/158651

## Texte arabe

وجُمْلَةُ تَرَوْنَها مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِشْهادٌ عَلى رُؤْيَتِهِمْ لَها كَذَلِكَ، وقِيلَ: هي صِفَةٌ لِ " عَمَدٍ "، وقِيلَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: رَفَعَ السَّماواتِ تَرَوْنَها بِغَيْرِ عَمَدٍ، ولا مُلْجِئَ إلى مِثْلِ هَذا التَّكَلُّفِ ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ أيِ اسْتَوْلى عَلَيْهِ بِالحِفْظِ والتَّدْبِيرِ، أوِ اسْتَوى أمْرُهُ، أوْ أقْبَلَ عَلى خَلْقِ العَرْشِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا مُسْتَوْفًى، والِاسْتِواءُ عَلى العَرْشِ صِفَةٌ لِلَّهِ سُبْحانَهُ بِلا كَيْفٍ كَما هو مُقَرَّرٌ في مَوْضِعِهِ مِن عِلْمِ الكَلامِ ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ أيْ ذَلَّلَهُما لِما يُرادُ مِنهُما مِن مَنافِعِ الخَلْقِ ومَصالِحِ العِبادِ ﴿كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ أيْ كُلٌّ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ يَجْرِي إلى وقْتٍ مَعْلُومٍ: وهو فَناءُ الدُّنْيا وقِيامُ السّاعَةِ الَّتِي تُكَوَّرُ عِنْدَها الشَّمْسُ ويُخْسَفُ القَمَرُ وتَنْكَدِرُ النُّجُومُ وتَنْتَثِرُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأجَلِ المُسَمّى دَرَجاتُهُما ومَنازِلُهُما الَّتِي تَنْتَهِيانِ إلَيْها لا يُجاوِزْنَها، وهي سَنَةٌ لِلشَّمْسِ، وشَهْرٌ لِلْقَمَرِ ( يُدَبِّرُ الأمْرَ ) أيْ يُصَرِّفُهُ عَلى ما يُرِيدُ، وهو أمْرُ مَلَكُوتِهِ ورُبُوبِيَّتِهِ ( يُفَصِّلُ الآياتِ ) أيْ يُبَيِّنُها: وهي الآياتُ الدّالَّةُ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ ورُبُوبِيَّتِهِ، ومِنها ما تَقَدَّمَ مِن رَفْعِ السَّماءِ بِغَيْرِ عَمَدٍ وتَسْخِيرِ الشَّمْسِ والقَمَرِ وجَرْيِهِما لِأجَلٍ مُسَمًّى والجُمْلَتانِ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أوْ خَبَرُ " إنَّ " لِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ﴾ عَلى أنَّ المَوْصُولَ صِفَةٌ لِلْمُبْتَدَأِ، والمُرادُ مِن هَذا تَنْبِيهُ العِبادِ أنَّ مَن قَدَرَ عَلى هَذِهِ الأشْياءِ فَهو قادِرٌ عَلى البَعْثِ والإعادَةِ، ولِذا قالَ ﴿لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾ أيْ لَعَلَّكم عِنْدَ مُشاهَدَةِ هَذِهِ الآياتِ تُوقِنُونَ بِذَلِكَ لا تَشُكُّونَ فِيهِ ولا تَمْتَرُونَ في صِدْقِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
