Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 12:83-88
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎وأسْقِيهِ حَتّى كادَ مِمّا أبُثُّهُ ∗∗∗ تُكَلِّمُنِي أحْجارُهُ ومَلاعِبُهْ
وقَدْ ذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنَّ الإنْسانَ إذا قَدَرَ عَلى كَتْمِ ما نَزَلَ بِهِ مِنَ المَصائِبِ كانَ ذَلِكَ حُزْنًا، وإنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلى كَتْمِهِ كانَ ذَلِكَ بَثًّا، فالبَثُّ عَلى هَذا أعْظَمُ الحُزْنِ وأصْعَبُهُ، وقِيلَ: البَثُّ الهَمُّ، وقِيلَ: هو الحاجَةُ، وعَلى هَذا القَوْلِ يَكُونُ عَطْفُ الحُزْنِ عَلى البَثِّ واضِحُ المَعْنى.
وأمّا عَلى تَفْسِيرِ البَثِّ بِالحُزْنِ العَظِيمِ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّما أشْكُو حُزْنِي العَظِيمَ وما دُونَهُ مِنَ الحُزْنِ إلى اللَّهِ لا إلى غَيْرِهِ مِنَ النّاسِ.
وقَدْ قُرِئَ " حُزْنِي " بِضَمِّ الحاءِ وسُكُونِ الزّايِ و" حَزَنِي " بِفَتْحِهِما ﴿وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أيْ أعْلَمُ مِن لُطْفِهِ وإحْسانِهِ وثَوابِهِ عَلى المُصِيبَةِ ما لا تَعْلَمُونَهُ أنْتُمْ، وقِيلَ: أرادَ عِلْمَهُ بِأنَّ يُوسُفَ حَيٌّ، وقِيلَ: أرادَ عِلْمَهُ بِأنَّ رُؤْياهُ صادِقَةٌ، وقِيلَ: أعْلَمُ مِن إجابَةِ المُضْطَرِّينَ إلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.
﴿يابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ﴾ التَّحَسُّسُ بِمُهْمَلاتٍ: طَلَبُ الشَّيْءِ بِالحَواسِّ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحِسِّ، أوْ مِنَ الإحْساسِ: أيِ اذْهَبُوا فَتَعَرَّفُوا خَبَرَ يُوسُفَ وأخِيهِ وتَطَلَّبُوهُ، وقُرِيءَ بِالجِيمِ، وهو أيْضًا التَّطَلُّبُ ﴿ولا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ﴾ أيْ لا تَقْنَطُوا مِن فَرَجِهِ وتَنْفِيسِهِ.