Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 12:77-82
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ انْفَرَدُوا ولَيْسَ مَعَهم أخُوهم مُتَناجِينَ فِيما يَعْمَلُونَ بِهِ في ذَهابِهِمْ إلى أبِيهِمْ مِن غَيْرِ أخِيهِمْ ﴿قالَ كَبِيرُهُمْ﴾ قِيلَ: هو رُوبِيلُ لِأنَّهُ الأسْنُ، وقِيلَ: يَهُوذا لِأنَّهُ الأوْفَرُ عَقْلًا، وقِيلَ: شَمْعُونُ لِأنَّهُ رَئِيسُهم ﴿ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ أباكم قَدْ أخَذَ عَلَيْكم مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ عَهْدًا مِنَ اللَّهِ في حِفْظِ ابْنِهِ ورَدِّهِ إلَيْهِ، ومَعْنى كَوْنِهِ مِنَ اللَّهِ أنَّهُ بِإذْنِهِ ﴿ومِن قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ في يُوسُفَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، والتَّقْدِيرُ: ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ أباكم. . . وتَعْلَمُوا تَفْرِيطَكم في يُوسُفَ، ذَكَرَ هَذا النَّحّاسُ وغَيْرُهُ، ﴿ومِن قَبْلُ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَعْلَمُوا، أيْ: وتَعْلَمُوا تَفْرِيطَكم في يُوسُفَ مِن قَبْلُ، عَلى أنَّ " ما " مَصْدَرِيَّةٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ زائِدَةً، وقِيلَ: ﴿ما فَرَّطْتُمْ﴾ مَرْفُوعُ المَحَلِّ عَلى الِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ " مِن قَبْلُ " وقِيلَ: إنَّ " ما " مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ، وكِلاهُما في مَحَلِّ النَّصْبِ أوِ الرَّفْعِ، وما ذَكَرْناهُ هو الأوْلى، ومَعْنى ﴿فَرَّطْتُمْ﴾: قَصَّرْتُمْ في شَأْنِهِ، ولَمْ تَحْفَظُوا عَهْدَ أبِيكم فِيهِ ﴿فَلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ﴾، يُقالُ بَرِحَ بَراحًا وبُرُوحًا، أيْ: زالَ، فَإذا دَخَلَهُ النَّفْيُ صارَ مُثْبَتًا، أيْ: لَنْ أبْرَحَ مِنَ الأرْضِ، بَلْ ألْزَمُها ولا أزالُ مُقِيمًا فِيها ﴿حَتّى يَأْذَنَ لِي أبِي﴾ في مُفارَقَتِها والخُرُوجِ مِنها، وإنَّما قالَ ذَلِكَ لِأنَّهُ يَسْتَحِي مِن أبِيهِ أنْ يَأْتِيَ إلَيْهِ بِغَيْرِ ولَدِهِ الَّذِي أخَذَ عَلَيْهِمُ المَوْثِقَ بِإرْجاعِهِ إلَيْهِ إلّا أنْ يُحاطَ بِهِمْ كَما تَقَدَّمَ ﴿أوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ بِمُفارَقَتِها والخُرُوجِ مِنها، وقِيلَ: المَعْنى: أوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي بِالنَّصْرِ عَلى مَن أخَذَ أخِي فَأُحارِبُهُ وآخُذُ أخِي مِنهُ، أوْ أعْجَزُ فَأنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿وهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لِأنَّ أحْكامُهُ لا تَجْرِي إلّا عَلى ما يُوافِقُ الحَقَّ.