Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 12:58-66
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
لِأنَّ جَوابَ يَعْقُوبَ هو ﴿قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكم حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ حَتّى تُعْطُونِي ما أثِقُ بِهِ وأرْكَنُ إلَيْهِ مِن جِهَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وهو الحَلِفُ بِهِ، واللّامُ في لَتَأْتُنَّنِي بِهِ جَوابُ القَسَمِ، لِأنَّ مَعْنى ﴿حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾: حَتّى تَحْلِفُوا بِاللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ: أيْ لَتَرُدُنَّ بِنْيامِينَ إلَيَّ، والِاسْتِثْناءُ بِقَوْلِهِ ﴿إلّا أنْ يُحاطَ بِكم﴾ هو مِن أعَمِّ العامِّ، لِأنَّ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ وإنْ كانَ كَلامًا مُثْبَتًا فَهو في مَعْنى النَّفْيِ، فَكَأنَّهُ قالَ: لا تُمْنَعُونَ مِن إتْيانِي بِهِ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ إلّا لِعِلَّةِ الإحاطَةِ بِكم، والإحاطَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن إحاطَةِ العَدُوِّ، ومَن أحاطَ بِهِ العَدُوُّ فَقَدْ غُلِبَ أوْ هَلَكَ، فَأخَذَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِمُ العَهْدَ بِأنْ يَأْتُوهُ بِبِنْيامِينَ إلّا أنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهِ أوْ تَهْلِكُوا دُونَهُ، فَيَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا لَكم عِنْدِي فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهم أيْ أعْطَوْهُ ما طَلَبَهُ مِنهم مِنَ اليَمِينِ ﴿قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ أيْ قالَ يَعْقُوبُ: اللَّهُ عَلى ما قُلْناهُ مِن طَلَبِي المَوْثِقَ مِنكم وإعْطائِكم لِي ما طَلَبْتُهُ مِنكم - مُطَّلِعٌ رَقِيبٌ لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنهُ خافِيَةٌ، فَهو المُعاقِبُ لِمَن خاسَ في عَهْدِهِ وفَجَرَ في الحَلِفِ بِهِ، أوْ مَوْكُولٌ إلَيْهِ القِيامُ بِما شَهِدَ عَلَيْهِ مِنّا.