Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 12:31-35
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
واعْلَمْ أنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن قَوْلِ النِّسْوَةِ هَذا أنَّ المَلائِكَةَ صُوَرُهم أحْسَنُ مِن صُوَرِ بَنِي آدَمَ، فَإنَّهُنَّ لَمْ يَقُلْنَهُ لِدَلِيلٍ، بَلْ حَكَمْنَ عَلى الغَيْبِ بِمُجَرَّدِ الِاعْتِقادِ المُرْتَكِزِ في طِباعِهِنَّ وذَلِكَ مَمْنُوعٌ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَقُولُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] .
وظاهِرُ هَذا أنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِثْلَهُ مِن أنْواعِ المَخْلُوقاتِ في حُسْنِ تَقْوِيمِهِ وكَمالِ صُورَتِهِ، فَما قالَهُ صاحِبُ الكَشّافِ في هَذا المَقامِ هو مِن جُمْلَةِ تَعَصُّباتِهِ لِما رَسَخَ في عَقْلِهِ مِن أقْوالِ المُعْتَزِلَةِ، عَلى أنَّ هَذِهِ المَسْألَةَ: أعْنِي مَسْألَةَ المُفاضَلَةِ بَيْنَ المَلائِكَةِ والبَشَرِ لَيْسَتْ مِن مَسائِلِ الدِّينِ في وِرْدٍ ولا صَدْرٍ، فَما أغْنى عِبادَ اللَّهِ عَنْها وأحْوَجَهم إلى غَيْرِها مِن مَسائِلِ التَّكْلِيفِ.
﴿قالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ الإشارَةُ إلى يُوسُفَ، والخِطابُ لِلنِّسْوَةِ: أيْ عَيَّرْتُنَّنِي فِيهِ.
قالَتْ لَهُنَّ هَذا لَمّا رَأتِ افْتِتانَهُنَّ بِيُوسُفَ إظْهارًا لِعُذْرِ نَفْسِها، ومَعْنى فِيهِ: أيْ في حُبِّهِ، وقِيلَ الإشارَةُ (p-٦٩٤)إلى الحَبِّ، والضَّمِيرُ لَهُ أيْضًا، والمَعْنى: فَذَلِكَ الحُبُّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ هو ذَلِكَ الحُبُّ، والأوَّلُ أوْلى.
ورَجَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.