Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 12:19-22
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ﴾ الكافُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، والإشارَةُ إلى ما تَقَدَّمَ مِن إنْجائِهِ مِن إخْوَتِهِ وإخْراجِهِ مِنَ الجُبِّ، وعَطْفِ قَلْبِ العَزِيزِ عَلَيْهِ: أيْ مِثْلَ ذَلِكَ التَّمْكِينِ البَدِيعِ مَكَّنا لِيُوسُفَ حَتّى صارَ مُتَمَكِّنًا مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ، يُقالُ مَكَّنَهُ فِيهِ: أيْ أثْبَتَهُ فِيهِ، ومَكَّنَ لَهُ فِيهِ: أيْ جَعَلَ لَهُ فِيهِ مَكانًا، ولِتَقارُبِ المَعْنَيَيْنِ يُسْتَعْمَلُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مَكانَ الآخَرِ.
قَوْلُهُ: ﴿ولِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾ هو عِلَّةٌ لِمُعَلَّلٍ مَحْذُوفٍ كَأنَّهُ قِيلَ فَعَلْنا ذَلِكَ التَّمْكِينَ لِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ أوْ كانَ ذَلِكَ الإنْجاءُ لِهَذِهِ العِلَّةِ، أوْ مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ، وهو أنْ يُقالَ: مَكَنّا لِيُوسُفَ لِيَتَرَتَّبَ عَلى ذَلِكَ ما يَتَرَتَّبُ مِمّا جَرى بَيْنَهُ وبَيْنَ امْرَأةِ العَزِيزِ، ولِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ، ومَعْنى تَأْوِيلِ الأحادِيثِ: تَأْوِيلِ الرُّؤْيا فَإنَّها كانَتْ مِنَ الأسْبابِ الَّتِي بَلَغَ بِها ما بَلَغَ مِنَ التَّمَكُّنِ، وقِيلَ مَعْنى تَأْوِيلِ الأحادِيثِ فَهْمُ أسْرارِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ وسُنَنِ مَن قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ، ولا مانِعَ مَن حَمْلِ ذَلِكَ عَلى الجَمِيعِ ﴿واللَّهُ غالِبٌ عَلى أمْرِهِ﴾ أيْ عَلى أمْرِ نَفْسِهِ لا يَمْتَنِعُ مِنهُ شَيْءٌ، ولا يُغالِبُهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِن مَخْلُوقاتِهِ.