Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 12:7-10
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿إذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأخُوهُ﴾ أيْ وقْتَ قالُوا، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بَكانَ ﴿أحَبُّ إلى أبِينا مِنّا﴾ والمُرادُ بَقَوْلِهِ ﴿وأخُوهُ﴾ هو بِنْيامِينُ، وخَصُّوهُ بِكَوْنِهِ أخاهُ مَعَ أنَّهم جَمِيعًا إخْوَتُهُ، لِأنَّهُ أخُوهُ لِأبَوَيْهِ كَما تَقَدَّمَ، ووَحَّدَ الخَبَرَ فَقالَ: أحَبُّ مَعَ تَعَدُّدِ المُبْتَدَأِ، لِأنَّ أفْعَلُ التَّفْضِيلِ يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ وما فَوْقَهُ إذا لَمْ يُعَرَّفْ، واللّامُ في لَيُوسُفُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وإنَّما قالُوا هَذِهِ لِأنَّهُ بَلَغَهم خَبَرُ الرُّؤْيا فَأجْمَعَ رَأْيُهم عَلى كَيْدِهِ، وجُمْلَةُ ﴿ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ في مَحَلِّ نَصَبٍ عَلى الحالِ، والعُصْبَةُ: الجَماعَةُ، قِيلَ وهي ما بَيْنَ الواحِدِ إلى العَشَرَةِ، وقِيلَ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ، وقِيلَ مِنَ العَشَرَةِ إلى الأرْبَعِينَ ولا واحِدَ لَها مَن لَفْظِها بَلْ هي كالنَّفَرِ والرَّهْطِ، وقَدْ كانُوا عَشَرَةً ﴿إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أيْ لَفي ذَهابٍ عَنْ وجْهِ التَّدْبِيرِ بِالتَّرْجِيحِ لَهُما عَلَيْنا وإيثارِهِما دُونَنا مَعَ اسْتِوائِنا في الِانْتِسابِ إلَيْهِ ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مُرادُهم أنَّهُ في دِينِهِ في ضَلالٍ مُبِينٍ.