Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 12:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ القُرْطُبِيُّ: وأجْمَعُوا أنَّ ذَلِكَ في تَأْوِيلِ الرُّؤْيا، وقَدْ كانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أعْلَمَ النّاسِ بِتَأْوِيلِها، وقِيلَ المُرادُ: ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ أحادِيثِ الأُمَمِ والكُتُبِ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ إحْواجُ إخْوَتِهِ إلَيْهِ، وقِيلَ إنْجاؤُهُ مِن كُلِّ مَكْرُوهٍ، وقِيلَ إنْجاؤُهُ مِنَ القَتْلِ خاصَّةً ﴿ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ فَيَجْمَعُ لَكَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ والمُلْكِ كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الرُّؤْيا الَّتِي أراكَ اللَّهُ، أوْ يَجْمَعُ لَكَ بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيا والآخِرَةِ ﴿وعَلى آلِ يَعْقُوبَ﴾ وهم قَرابَتُهُ مِن إخْوَتِهِ وأوْلادِهِ ومَن بَعْدَهم، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أعْطاهُمُ النُّبُوَّةَ كَما قالَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى ما حَصَلَ لَهم بَعْدَ دُخُولِهِمْ مِصْرَ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها كَوْنُ المُلْكِ فِيهِمْ مَعَ كَوْنِهِمْ أنْبِياءَ ﴿كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ﴾، أيْ إتْمامًا مِثْلَ إتْمامِها عَلى أبَوَيْكَ: وهي نِعْمَةُ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِما، مَعَ كَوْنِ إبْراهِيمَ اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا، ومَعَ كَوْنِ إسْحاقَ نَجّاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ الذَّبْحِ وصارَ لَهُما الذُّرِّيَّةُ الطَّيِّبَةُ: وهم يَعْقُوبُ، ويُوسُفُ، وسائِرُ الأسْباطِ، ومَعْنى ﴿مِن أبِيكُمْ﴾ مِن قَبْلِ هَذا الوَقْتِ الَّذِي أنْتَ فِيهِ، أوْ مِن قَبْلِكَ، وإبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَطْفُ بَيانٍ لِأبَوَيْكَ، وعَبَّرَ عَنْهُما بِالأبَوَيْنِ مَعَ كَوْنِ أحَدِهِما جَدًّا: وهو إبْراهِيمُ، لِأنَّ الجَدَّ أبٌ ﴿إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ﴾ بِكُلِّ شَيْءٍ حَكِيمٌ في كُلِّ أفْعالِهِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها تَعْلِيلًا لَهُ: أيْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأنَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وكانَ هَذا كَلامٌ مِن يَعْقُوبَ مَعَ ولَدِهِ يُوسُفَ تَعْبِيرًا لِرُؤْياهُ عَلى طَرِيقِ الإجْمالِ، أوْ عَلِمَ ذَلِكَ مِن طَرِيقِ الوَحْيِ، أوْ عَرَفَهُ بِطَرِيقِ الفِراسَةِ وما تَقْتَضِيهِ المَخايِلُ اليُوسُفِيَّةُ.