Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:116-123
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: هو مُتَّصِلٌ لِأنَّ في حَرْفِ التَّحْضِيضِ مَعْنى النَّفْيِ، فَكَأنَّهُ قالَ: ما كانَ في القُرُونِ أوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم، ومَن في مِمَّنْ أنْجَيْنا بَيانِيَّةٌ لِأنَّهُ لَمْ يُنَجَّ إلّا النّاهُونَ، قِيلَ: هَؤُلاءِ القَلِيلُ هم قَوْمُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ فِيما مَرَّ: ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ [ يُونُسَ: ٩٨ وقِيلَ: هم أتْباعُ الأنْبِياءِ وأهْلُ الحَقِّ مِنَ الأُمَمِ عَلى العُمُومِ ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ الكَلامُ، تَقْدِيرُهُ: إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم نَهَوْا عَنِ الفَسادِ، (p-٦٨٠)والمَعْنى: أنَّهُ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِسَبَبِ مُباشَرَتِهِمُ الفَسادَ وتَرْكِهِمْ لِلنَّهْيِ عَنْهُ - ما أُتْرِفُوا فِيهِ.
والمُتْرَفُ: الَّذِي أبْطَرَتْهُ النِّعْمَةُ، يُقالُ: صَبِيٌّ مُتْرَفٌ: مُنَعَّمُ البَدَنِ، أيْ صارُوا تابِعِينَ لِلنِّعَمِ الَّتِي صارُوا بِها مُتْرَفِينَ مِن خِصْبِ العَيْشِ ورَفاهِيَةِ الحالِ وسِعَةِ الرِّزْقِ، وآثَرُوا ذَلِكَ عَلى الِاشْتِغالِ بِأعْمالِ الآخِرَةِ واسْتَغْرَقُوا أعْمارَهم في الشَّهَواتِ النَّفْسانِيَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا تارِكُو النَّهْيِ.
ورُدَّ بِأنَّهُ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَ مُباشِرِي الفَسادِ عَنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم أشَدُّ ظُلْمًا مِمَّنْ لَمْ يُباشِرْ، وكانَ ذَنْبُهُ تَرْكَ النَّهْيِ.