Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:109-115
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ قَوْمٌ: الزُّلْفَةُ أوَّلُ ساعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ.
قالَ الأخْفَشُ: مَعْنى زُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ: صَلاةُ اللَّيْلِ ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ أيْ إنَّ الحَسَناتِ عَلى العُمُومِ، ومِن جُمْلَتِها بَلْ عِمادُها الصَّلاةُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ عَلى العُمُومِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالسَّيِّئاتِ: الصَّغائِرُ، ومَعْنى يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ: يُكَفِّرْنَها حَتّى كَأنَّها لَمْ تَكُنْ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَقِمْ﴾ وما بَعْدَهُ، وقِيلَ: إلى القُرْآنِ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ: أيْ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّعِظِينَ.
﴿واصْبِرْ﴾ عَلى ما أُمِرْتَ بِهِ مِنَ الِاسْتِقامَةِ وعَدَمِ الطُّغْيانِ والرُّكُونِ إلى الَّذِينَ ظَلَمُوا، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ الصَّبْرُ عَلى ما أُمِرَ بِهِ دُونَ ما نُهِيَ عَنْهُ، لِأنَّهُ لا مَشَقَّةَ في اجْتِنابِهِ وفِيهِ نَظَرٌ، فَإنَّ المَشَقَّةَ في اجْتِنابِ المَنهِيِّ عَنْهُ كائِنَةٌ، وعَلى فَرْضِ كَوْنِها دُونَ مَشَقَّةِ امْتِثالِ الأمْرِ فَذَلِكَ لا يُخْرِجُها عَنْ مُطْلَقِ المَشَقَّةِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ يُوَفِّيهِمْ أُجُورَهم ولا يُضِيعُ مِنها شَيْئًا فَلا يُهْمِلُهُ ولا يَبْخَسُهُ بِنَقْصٍ.
وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٦٧٩)﴿وإنّا لَمُوَفُّوهم نَصِيبَهم غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ قالَ: ما قُدِّرَ لَهم مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.