Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:109-115
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: أنَّها تَمَسَّكُمُ النّارُ حالَ عَدَمِ وُجُودِ مَن يَنْصُرُكم ويُنْقِذُكم مِنها ﴿ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ مِن جِهَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، إذْ قَدْ سَبَقَ في عِلْمِهِ أنَّهُ يُعَذِّبُكم بِسَبَبِ الرُّكُونِ الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ فَلَمْ تَنْتَهُوا عِنادًا وتَمَرُّدًا.
قَوْلُهُ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ الِاسْتِقامَةَ خَصَّ مِن أنْواعِها إقامَةَ الصَّلاةِ لِكَوْنِها رَأْسَ الإيمانِ، وانْتِصابُ طَرَفَيِ النَّهارِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، والمُرادُ صَلاةُ الغَداةِ والعَشِيِّ، وهُما الفَجْرُ والعَصْرُ، وقِيلَ الظُّهْرُ مَوْضِعُ العَصْرِ.
وقِيلَ الطَّرَفانِ الصُّبْحُ والمَغْرِبُ، وقِيلَ هُما الظُّهْرُ والعَصْرُ.
ورَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ أنَّهُما الصُّبْحُ والمَغْرِبُ، قالَ: والدَّلِيلُ عَلَيْهِ إجْماعُ الجَمِيعِ عَلى أنَّ أحَدَ الطَّرَفَيْنِ الصُّبْحُ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الطَّرَفَ الآخَرَ المَغْرِبُ ﴿وزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ أيْ في زُلَفٍ مِنَ اللَّيْلِ، والزُّلَفُ: السّاعاتُ القَرِيبَةُ بَعْضُها مِن بَعْضٍ، ومِنهُ سُمِّيَتْ المُزْدَلِفَةَ لِأنَّها مَنزِلٌ بَعْدَ عَرَفَةَ بِقُرْبِ مَكَّةَ.
وقَرَأ ابْنُ القَعْقاعِ وأبُو إسْحاقَ وغَيْرُهُما " زُلُفًا " بِضَمِّ اللّامِ جَمْعُ زَلِيفٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ واحِدُهُ زُلْفَةً.
وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ بِإسْكانِ اللّامِ.
وقَرَأ مُجاهِدٌ زُلْفى مِثْلَ فُعْلى.
وقَرَأ الباقُونَ زُلَفًا بِفَتْحِ اللّامِ كَغُرْفَةً وغُرَفٍ.
قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الزُّلَفُ السّاعاتُ واحِدَتُها زُلْفَةٌ.