Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:109-115
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
يا مالِكَ يَوْمِ الدِّينِ إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ، اجْعَلْنا مِن عِبادِكَ الصّالِحِينَ الآمِرِينَ بِالمَعْرُوفِ النّاهِينَ عَنِ المُنْكَرِ الَّذِينَ لا يَخافُونَ فِيكَ لَوْمَةَ لائِمٍ، وقَوِّنا عَلى ذَلِكَ ويَسِّرْهُ لَنا، وأعِنّا عَلَيْهِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ: وصُحْبَةُ الظّالِمِ عَلى التَّقِيَّةِ مُسْتَثْناةٌ مِنَ النَّهْيِ بِحالِ الِاضْطِرارِ انْتَهى.
وقالَ النَّيْسابُورِيُّ في تَفْسِيرِهِ: قالَ المُحَقِّقُونَ: الرُّكُونُ المَنهِيُّ عَنْهُ هو الرِّضا بِما عَلَيْهِ الظَّلَمَةُ، أوْ تَحْسِينُ الطَّرِيقَةِ وتَزْيِينِها عِنْدَ غَيْرِهِمْ، ومُشارَكَتِهِمْ في شَيْءٍ مِن تِلْكَ الأبْوابِ، فَأمّا مُداخَلَتُهم لِرَفْعِ ضَرَرٍ واجْتِلابِ مَنفَعَةٍ عاجِلَةٍ، فَغَيْرُ داخِلَةٍ في الرُّكُونِ.
قالَ: وأقُولُ هَذا مِن طَرِيقِ المَعاشِ والرُّخْصَةِ، ومُقْتَضى التَّقْوى هو الِاجْتِنابُ عَنْهم بِالكُلِّيَّةِ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] انْتَهى.
قَوْلُهُ: ﴿فَتَمَسَّكُمُ النّارُ﴾ بِسَبَبِ الرُّكُونِ إلَيْهِمْ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الظَّلَمَةَ أهْلُ النّارِ، أوْ كالنّارِ، ومُصاحَبَةُ النّارِ تُوجِبُ لا مَحالَةَ مَسَّ النّارِ، وجُمْلَةُ ﴿وما لَكم مِن دُونِ اللَّهِ مِن أوْلِياءَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن قَوْلِهِ: فَتَمَسَّكُمُ النّارُ.