Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:109-115
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وظاهِرُ ذَلِكَ أنَّهم وإنْ بَلَغُوا في الظُّلْمِ إلى أعْلى مَراتِبِهِ، وفَعَلُوا أعْظَمَ أنْواعِهِ مِمّا لَمْ يَخْرُجُوا بِهِ إلى الكُفْرِ البَواحِ، فَإنَّ طاعَتَهم واجِبَةٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ما أمَرُوا بِهِ مِن مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ومِن جُمْلَةِ ما يَأْمُرُونَ بِهِ تَوَلِّي الأعْمالِ لَهم، والدُّخُولِ في المَناصِبِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي لَيْسَ الدُّخُولُ فِيها مِن مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ومِن جُمْلَةِ ما يَأْمُرُونَ بِهِ: الجِهادُ، وأخْذُ الحُقُوقِ الواجِبَةِ مِنَ الرَّعايا، وإقامَةُ الشَّرِيعَةِ بَيْنَ المُتَخاصِمِينَ مِنهم، وإقامَةُ الحُدُودِ عَلى مَن وجَبَتْ عَلَيْهِ، وبِالجُمْلَةِ فَطاعَتُهم واجِبَةٌ عَلى كُلِّ مَن صارَ تَحْتَ أمْرِهِمْ ونَهْيِهِمْ في كُلِّ ما يَأْمُرُونَ بِهِ مِمّا لَمْ يَكُنْ مِن مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ولا بُدَّ في مِثْلِ ذَلِكَ (p-٦٧٨)مِنَ المُخالَطَةِ لَهم والدُّخُولِ عَلَيْهِمْ، ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا لا بُدَّ مِنهُ، ولا مَحِيصَ عَنْ هَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ مِن وُجُوبِ طاعَتِهِمْ بِالقُيُودِ المَذْكُورَةِ لِتَواتُرِ الأدِلَّةِ الوارِدَةِ، بَلْ قَدْ ورَدَ بِهِ الكِتابُ العَزِيزُ: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنكم﴾ [النساء: ٥٩] بَلْ ورَدَ أنَّهم يُعْطُونَ الَّذِي لَهم مِنَ الطّاعَةِ، وإنْ مَنَعُوا ما هو عَلَيْهِمْ لِلرَّعايا كَما في بَعْضِ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ: أعْطُوهُمُ الَّذِي لَهم، واسْألُوا اللَّهَ الَّذِي لَكم بَلْ ورَدَ الأمْرُ بِطاعَةِ السُّلْطانِ، وبالَغَ في ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ حَتّى قالَ: وإنْ أخَذَ مالَكَ وضَرَبَ ظَهْرَكَ.