Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:109-115
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اخْتَلَفَ أيْضًا الأئِمَّةُ مِنَ المُفَسِّرِينَ في هَذِهِ الآيَةِ هَلْ هي خاصَّةٌ بِالمُشْرِكِينَ أوْ عامَّةٌ ؟ فَقِيلَ خاصَّةٌ، وإنَّ مَعْنى الآيَةِ النَّهْيُ عَنِ الرُّكُونِ إلى المُشْرِكِينَ، وأنَّهُمُ المُرادُونَ بِالَّذِينِ ظَلَمُوا، وقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقِيلَ: إنَّها عامَّةٌ في الظَّلَمَةِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ كافِرٍ ومُسْلِمٍ، وهَذا هو الظّاهِرُ مِنَ الآيَةِ، ولَوْ فَرَضْنا أنَّ سَبَبَ النُّزُولِ هُمُ المُشْرِكُونَ لَكانَ الِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
فَإنْ قُلْتَ: وقَدْ ورَدَتِ الأدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ البالِغَةُ عَدَدَ التَّواتُرِ الثّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ثُبُوتًا لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ أدْنى تَمَسُّكٍ بِالسُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ بِوُجُوبِ طاعَةِ الأئِمَّةِ والسَّلاطِينِ والأُمَراءِ حَتّى ورَدَ في بَعْضِ ألْفاظِ الصَّحِيحِ: أطِيعُوا السُّلْطانَ وإنْ كانَ عَبْدًا حَبَشِيًا رَأْسُهُ كالزَّبِيبَةِ.
ووَرَدَ وُجُوبُ طاعَتِهِمْ ما أقامُوا الصَّلاةَ، وما لَمْ يَظْهَرْ مِنهُمُ الكُفْرُ البَواحُ، وما لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ.