# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:109-115

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/158414

## Texte arabe

ثُمَّ أمَرَ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِكَلِمَةٍ جامِعَةٍ لِأنْواعِ الطّاعَةِ لَهُ سُبْحانَهُ فَقالَ: ﴿فاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ أيْ كَما أمَرَكَ اللَّهُ، فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ جَمِيعُ ما أمَرَهُ بِهِ وجَمِيعُ ما نَهاهُ عَنْهُ، لِأنَّهُ قَدْ أمَرَهُ بِتَجَنُّبِ ما نَهاهُ عَنْهُ، كَما أمَرَهُ بِفِعْلِ ما تَعَبَّدَهُ بِفِعْلِهِ، وأُمَّتُهُ أُسْوَتُهُ في ذَلِكَ، ولِهَذا قالَ: ﴿ومَن تابَ مَعَكَ﴾ أيْ رَجَعَ مِنَ الكُفْرِ إلى الإسْلامِ وشارَكَكَ في الإيمانِ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى الضَّمِيرِ في ﴿فاسْتَقِمْ﴾، لِأنَّ الفَصْلَ بَيْنَ المَعْطُوفِ والضَّمِيرِ المَرْفُوعِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ يَقُومُ مَقامَ التَّأْكِيدِ: أيْ ولْيَسْتَقِمْ مَن تابَ مَعَكَ وما أعْظَمَ مَوْقِعَ هَذِهِ الآيَةِ وأشَدَّ أمْرَها، فَإنَّ الِاسْتِقامَةَ كَما أمَرَ اللَّهُ لا تَقُومُ بِها إلّا الأنْفُسُ المُطَهَّرَةُ والذَّواتُ المُقَدَّسَةُ، ولِهَذا يَقُولُ المُصْطَفى صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ» كَما تَقَدَّمَ ﴿ولا تَطْغَوْا﴾ الطُّغْيانُ مُجاوَزَةُ الحَدِّ، لَمّا أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِالِاسْتِقامَةِ المَذْكُورَةِ بَيَّنَ أنَّ الغُلُوَّ في العِبادَةِ والإفْراطَ في الطّاعَةِ عَلى وجْهٍ تَخْرُجُ بِهِ عَنِ الحَدِّ الَّذِي حَدَّهُ والمِقْدارِ الَّذِي قَدَّرَهُ - مَمْنُوعٌ مِنهُ مَنهِيٌّ عَنْهُ، وذَلِكَ كَمَن يَصُومُ ولا يُفْطِرُ ويَقُومُ اللَّيْلَ ولا يَنامُ ويَتْرُكُ الحَلالَ الَّذِي أذِنَ اللَّهُ بِهِ ورَغَّبَ فِيهِ، ولِهَذا يَقُولُ الصّادِقُ المَصْدُوقُ فِيما صَحَّ عَنْهُ: «أمّا أنا فَأصُومُ وأُفْطِرُ، وأقُومُ وأنامُ، وأنْكِحُ النِّساءَ، فَمَن رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» والخِطابُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ولِأُمَّتِهِ تَغْلِيبًا لِحالِهِمْ عَلى حالِهِ، أوِ النَّهْيُ عَنِ الطُّغْيانِ خاصٌّ بِالأُمَّةِ ﴿إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يُجازِيكم عَلى حَسَبِ ما تَسْتَحِقُّونَ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
