cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:96-108

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

فَيَكُونُ مَعْنى الآيَةِ: أنَّهم خالِدُونَ فِيها أبَدًا لا انْقِطاعَ لِذَلِكَ ولا انْتِهاءَ لَهُ، وقِيلَ: إنَّ المُرادَ سَمَواتُ الآخِرَةِ وأرْضُها، فَقَدْ ورَدَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ لِلْآخِرَةِ سَمَواتٍ وأرْضًا غَيْرَ هَذِهِ المَوْجُودَةِ في الدُّنْيا، وهي دائِمَةٌ بِدَوامِ دارِ الآخِرَةِ، وأيْضًا لا بُدَّ لَهم مِن مَوْضِعٍ يُقِلُّهم وآخَرَ يُظِلُّهم، وهُما أرْضٌ وسَماءٌ. قَوْلُهُ: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ قَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في مَعْنى هَذا الِاسْتِثْناءِ عَلى أقْوالٍ: الأوَّلُ: أنَّهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَفِي النّارِ﴾ كَأنَّهُ قالَ: إلّا ما شاءَ رَبُّكَ مِن تَأْخِيرِ قَوْمٍ عَنْ ذَلِكَ. رَوى هَذا أبُو نَضْرَةٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ. الثّانِي: أنَّ الِاسْتِثْناءَ إنَّما هو لِلْعُصاةِ مِنَ المُوَحِّدِينَ، وأنَّهم يَخْرُجُونَ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنَ النّارِ، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ عامًّا في الكَفَرَةِ والعُصاةِ، ويَكُونُ الِاسْتِثْناءُ مِن خالِدِينَ، وتَكُونُ ما بِمَعْنى مَن، وبِهَذا قالَ قَتادَةُ والضَّحّاكُ وأبُو سِنانٍ وغَيْرُهم. وقَدْ ثَبَتَ بِالأحادِيثِ المُتَواتِرَةِ تَواتُرًا يُفِيدُ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ بِأنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النّارِ أهْلُ التَّوْحِيدِ، فَكانَ ذَلِكَ مُخَصِّصًا لِكُلِّ عُمُومٍ. الثّالِثُ: أنَّ الِاسْتِثْناءَ مِنَ الزَّفِيرِ والشَّهِيقِ: أيْ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ مِن أنْواعِ العَذابِ غَيْرِ الزَّفِيرِ والشَّهِيقِ قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.