Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:89-95
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ لَمّا رَأى إصْرارَهم عَلى الكُفْرِ وتَصْمِيمَهم عَلى دِينِ آبائِهِمْ، وعَدَمِ تَأْثِيرِ المَوْعِظَةِ فِيهِمْ تَوَعَّدَهم بِأنْ يَعْمَلُوا عَلى غايَةِ تَمَكُّنِهِمْ ونِهايَةِ اسْتِطاعَتِهِمْ، يُقالُ: مَكُنَ مَكانَةً: إذا تَمَكَّنَ أبْلَغَ تَمَكُّنٍ، وأخْبَرَهم أنَّهُ عامِلٌ عَلى حَسَبِ ما يُمْكِنُهُ ويُقَدِّرُ اللَّهُ لَهُ، ثُمَّ بالَغَ في التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ بِقَوْلِهِ: ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ عاقِبَةَ ما أنْتُمْ فِيهِ مِن عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ والإضْرارِ بِعِبادِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ في الأنْعامِ ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ مَن في مَحَلِّ نَصْبٍ بِـ تَعْلَمُونَ: أيْ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن هو الَّذِي يَأْتِيهِ العَذابُ المُخْزِي الَّذِي يَتَأثَّرُ عَنْهُ الذُّلُّ والفَضِيحَةُ والعارُ ﴿ومَن هو كاذِبٌ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿مَن يَأْتِيهِ﴾، والمَعْنى: سَتَعْلَمُونَ مَن هو المُعَذَّبُ ومَن هو الكاذِبُ ؟ وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِكَذِبِهِمْ في قَوْلِهِمْ: ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾، وقِيلَ: إنَّ مَن مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَها صِلَتُها، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: مَن هو كاذِبٌ فَسَيَعْلَمُ كَذِبَهُ ويَذُوقُ وبالَ أمْرِهِ.
قالَ الفَرّاءُ: إنَّما جاءَ بِـ هو في ﴿مَن هو كاذِبٌ﴾ لِأنَّهم لا يَقُولُونَ مَن قائِمٌ: إنَّما يَقُولُونَ مَن قامَ، ومَن يَقُومُ، ومَنِ القائِمُ، فَزادُوا هو لِيَكُونَ جُمْلَةً تَقُومُ مَقامَ فَعَلَ ويَفْعَلُ.