Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:89-95
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وجُمْلَةُ ﴿قالَ ياقَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، وإنَّما قالَ أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ، ولَمْ يَقُلْ أعَزُّ عَلَيْكم مِنِّي، لِأنَّ نَفْيَ العِزَّةِ عَنْهُ وإثْباتَها لِقَوْمِهِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ إيلاءُ الضَّمِيرِ حَرْفَ النَّفْيِ اسْتِهانَةٌ بِهِ، والِاسْتِهانَةُ بِأنْبِياءِ اللَّهِ اسْتِهانَةٌ بِاللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَقَدْ تَضَمَّنَ كَلامُهم أنَّ رَهْطَهُ أعَزُّ عَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهِ، فاسْتَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وتَعَجَّبَ مِنهُ وألْزَمَهم ما لا مَخْلَصَ لَهم عَنْهُ ولا مَخْرَجَ لَهم مِنهُ بِصُورَةِ الِاسْتِفْهامِ، وفي هَذا مِن قُوَّةِ المُحاجَّةِ ووُضُوحِ المُجادَلَةِ وإلْقامِ الخَصْمِ الحَجَرَ ما لا يَخْفى، ولِأمْرٍ ما سُمِّيَ شُعَيْبٌ خَطِيبَ الأنْبِياءِ، والضَّمِيرُ في واتَّخَذْتُمُوهُ راجِعٌ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ.
والمَعْنى: واتَّخَذْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ بِسَبَبِ عَدَمِ اعْتِدادِكم بِنَبِيِّهِ الَّذِي أرْسَلَهُ إلَيْكم ﴿وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ أيْ مَنبُوذًا وراءَ الظَّهْرِ لا تُبالُونَ بِهِ، وقِيلَ المَعْنى: واتَّخَذْتُمْ أمْرَ اللَّهِ الَّذِي أمَرَنِي بِإبْلاغِهِ إلَيْكم، وهو ما جِئْتُكم بِهِ وراءَ ظُهُورِكم، يُقالُ: جَعَلْتُ أمْرَهُ بِظَهْرٍ: إذا قَصَّرْتُ فِيهِ، وظِهْرِيًّا مَنسُوبٌ إلى الظَّهْرِ، والكَسْرُ لِتَغْيِيرِ النَّسَبِ ﴿إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أقْوالِكم وأفْعالِكم.