Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:89-95
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ في الصِّحاحِ: ودِدْتُ الرَّجُلَ أوَدُّهُ وُدًّا: إذا أحْبَبْتُهُ، والوَدُودُ المُحِبُّ، والوِدُّ والوُدُّ والوَدُّ: المَحَبَّةُ، والمَعْنى هُنا، أنَّهُ يَفْعَلُ بِعِبادِهِ ما يَفْعَلُهُ مَن هو بَلِيغُ المَوَدَّةِ بِمَن يَوَدُّهُ مِنَ اللُّطْفِ بِهِ وسَوْقِ الخَيْرِ إلَيْهِ ودَفْعِ الشَّرِّ عَنْهُ.
وفِي هَذا تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ مِنَ الأمْرِ بِالِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ.
جُمْلَةْ ﴿قالُوا ياشُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ كالجُمَلِ السّابِقَةِ، والمَعْنى: أنَّكَ تَأْتِينا بِما لا عَهْدَ لَنا بِهِ مِنَ الإخْبارِ بِالأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ كالبَعْثِ والنُّشُورِ ولا نَفْقَهُ ذَلِكَ: أيْ نَفْهَمُهُ كَما نَفْهَمُ الأُمُورَ الحاضِرَةَ المُشاهَدَةَ، فَيَكُونُ نَفْيُ الفِقْهِ عَلى هَذا حَقِيقَةً لا مَجازًا، وقِيلَ: قالُوا ذَلِكَ إعْراضًا عَنْ سَماعِهِ واحْتِقارَ الكَلامِ مَعَ كَوْنِهِ مَفْهُومًا لَدَيْهِمْ مَعْلُومًا عِنْدَهم، فَلا يَكُونُ نَفْيُ الفِقْهِ حَقِيقَةً بَلْ مَجازًا، يُقالُ فَقِهَ يَفْقَهُ: إذا فَهِمَ فِقْهًا وفَقَهًا، وحَكى الكِسائِيُّ فُقْهانًا، ويُقالُ فَقُهَ فِقْهًا: إذا صارَ فَقِيهًا ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ أيْ لا قُوَّةَ لَكَ تَقْدِرُ بِها عَلى أنْ تَمْنَعَ نَفْسَكَ مِنّا وتَتَمَكَّنَ بِها مِن مُخالَفَتِنا، وقِيلَ: المُرادُ أنَّهُ ضَعِيفٌ في بَدَنِهِ قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى، وقِيلَ: إنَّهُ كانَ مُصابًا بِبَصَرِهِ.