Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:89-95
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: (p-٦٧١)﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ .
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ لا يُكْسِبَنَّكم شِقاقِي إصابَةَ العَذابِ إيّاكم كَما أصابَ مَن كانَ قَبْلَكم، وقِيلَ مَعْناهُ: لا يَحْمِلَنَّكم شِقاقِي، والشِّقاقُ العَداوَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الأخْطَلِ:
؎ألا مَن مُبْلِغٌ عَنِّي رَسُولًا فَكَيْفَ وجَدْتُمُ طَعْمَ الشِّقاقِ
و﴿أنْ يُصِيبَكُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِيَجْرِمَنَّكم ﴿مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ مِنَ الغَرَقِ ﴿أوْ قَوْمَ هُودٍ﴾ مِنَ الرِّيحِ ﴿أوْ قَوْمَ صالِحٍ﴾ مِنَ الصَّيْحَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿يَجْرِمَنَّكم﴾ وتَفْسِيرُ الشِّقاقِ ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ لَيْسَ مَكانُهم بِبَعِيدٍ مِن مَكانِكم، أوْ لَيْسَ زَمانُهم بِبَعِيدٍ مِن زَمانِكم أوْ لَيْسُوا بِبَعِيدٍ مِنكم في السَّبَبِ المُوجِبِ لِعُقُوبَتِهِمْ، وهو مُطْلَقُ الكُفْرِ، وأفْرَدَ لَفْظَ بَعِيدٍ لِمِثْلِ ما سَبَقَ في ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ .
ثُمَّ بَعْدَ تَرْهِيبِهِمْ بِالعَذابِ أمَرَهم بِالِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ فَقالَ: ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ودُودٌ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الِاسْتِغْفارِ مَعَ تَرْتِيبِ التَّوْبَةِ عَلَيْهِ في أوَّلِ السُّورَةِ، وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الرَّحِيمِ، والمُرادُ هُنا أنَّهُ عَظِيمُ الرَّحْمَةِ لِلتّائِبِينَ، والوَدُودُ المُحِبُّ.