cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:89-95

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وجُمْلَةُ ﴿قالَ ياقَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ كالجُمَلِ الَّتِي قَبْلَها، والمَعْنى: أخْبِرُونِي إنْ كُنْتُ عَلى حُجَّةٍ واضِحَةٍ مِن عِنْدِ رَبِّي فِيما أمَرْتُكم بِهِ ونَهَيْتُكم عَنْهُ ﴿ورَزَقَنِي مِنهُ﴾ أيْ مِن فَضْلِهِ وخَزائِنِ مُلْكِهِ ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ أيْ كَثِيرًا واسِعًا حَلالًا طَيِّبًا، وقَدْ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَثِيرَ المالِ، وقِيلَ: أرادَ بِالرِّزْقِ النُّبُوَّةَ، وقِيلَ الحِكْمَةَ، وقِيلَ العِلْمَ، وقِيلَ التَّوْفِيقَ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِياقُ الكَلامِ تَقْدِيرُهُ: أتْرُكُ أمْرَكم ونَهْيَكم أوْ أتَقُولُونَ في شَأْنِي ما تَقُولُونَ مِمّا تُرِيدُونَ بِهِ السُّخْرِيَةَ والِاسْتِهْزاءَ ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ أيْ وما أُرِيدُ بِنَهْيِي لَكم عَنِ التَّطْفِيفِ والبَخْسِ أنْ أُخالِفَكم إلى ما نَهَيْتُكم عَنْهُ فَأفْعَلُهُ دُونَكم، يُقالُ: خالَفَهُ إلى كَذا إذا قَصَدَهُ وهو مُوَلٍّ عَنْهُ، وخالَفْتُهُ عَنْ كَذا في عَكْسِ ذَلِكَ ﴿إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ﴾ أيْ ما أُرِيدُ بِالأمْرِ والنَّهْيِ إلّا الإصْلاحَ لَكم ودَفْعِ الفَسادِ في دِينِكم ومُعامَلاتِكم ﴿ما اسْتَطَعْتُ﴾ ما بَلَغَتْ إلَيْهِ اسْتِطاعَتِي، وتَمَكَّنَتْ مِنهُ طاقَتِي ﴿وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ﴾ أيْ ما صِرْتُ مُوَفَّقًا هادِيًا نَبِيًّا مُرْشِدًا إلّا بِتَأْيِيدِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وإقْدارِي عَلَيْهِ ومَنحِي إيّاهُ ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في جَمِيعِ أُمُورِي الَّتِي مِنها أمْرُكم ونَهْيُكم ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أيْ أرْجِعُ في كُلِّ ما نابَنِي مِنَ الأُمُورِ وأُفَوِّضُ جَمِيعَ أُمُورِي إلى ما يَخْتارُهُ لِي مِن قَضائِهِ وقَدَرِهِ، وقِيلَ مَعْناهُ: وإلَيْهِ أرْجِعُ في الآخِرَةِ، وقِيلَ: إنَّ الإنابَةَ الدُّعاءُ، ومَعْناهُ: ولَهُ أدْعُو.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.