Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:89-95
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الكِسائِيُّ: مَوْضِعُها خَفْضٌ عَلى إضْمارِ الباءِ، ومُرادُهم بِما يَعْبُدُ آباؤُهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنَ الأوْثانِ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ عَلَيْهِ والِاسْتِهْزاءِ بِهِ، لِأنَّ الصَّلَواتِ عِنْدَهم لَيْسَتْ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي يُقالُ لِفاعِلِهِ عِنْدَ إرادَةِ تَلْيِينِ قَلْبِهِ وتَذْلِيلِ صُعُوبَتِهِ كَما يُقالُ لِمَن كانَ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ إذا فَعَلَ ما لا يُناسِبُ الصَّوابَ: أصْدَقَتُكَ أمَرَتْكَ بِهَذا، وقِيلَ: المُرادُ بِالصَّلاةِ هُنا القِراءَةُ، وقِيلَ: المُرادُ بِها الدِّينُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالصَّلَواتِ أتْباعُهُ، ومِنهُ المُصَلِّي الَّذِي يَتْلُو السّابِقَ، وهَذا مِنهم جَوابٌ لِشُعَيْبٍ عَنْ أمْرِهِ لَهم بِعِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ، وقَوْلِهِمْ: ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ جَوابٌ لَهُ عَنْ أمْرِهِمْ بِإيفاءِ الكَيْلِ والوَزْنِ، ونَهْيِهِمْ عَنْ نَقْصِهِما وعَنْ بَخْسِ النّاسِ وعَنِ العُثِيِّ في الأرْضِ، وهَذِهِ الجُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما في ما يَعْبُدُ آباؤُنا.
والمَعْنى أصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وتَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ أنْ تَفْعَلَ في أمْوالِنا ما تَشاءُ مِنَ الأخْذِ والإعْطاءِ والزِّيادَةِ والنَّقْصِ.
وقُرِئَ: نَفْعَلُ في أمْوالِنا ما نَشاءُ، بِالفَوْقِيَّةِ فِيهِما.
قالَ النَّحّاسُ: فَتَكُونُ أوْ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ لِلْعَطْفِ عَلى أنِ الأُولى، والتَّقْدِيرُ: أصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ تَفْعَلَ في أمْوالِنا ما تَشاءُ.