Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:69-76
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وجُمْلَةُ ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، والِاسْتِفْهامُ فِيها لِلْإنْكارِ: أيْ كَيْفَ تَعْجَبِينَ مِن قَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ، وهو لا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وإنَّما أنْكَرُوا عَلَيْها مَعَ كَوْنِ ما تَعَجَّبَتْ مِنهُ مِن خَوارِقِ العادَةِ لِأنَّها مِن بَيْتِ النُّبُوَّةِ، ولا يَخْفى عَلى مِثْلِها أنَّ هَذا مِن مَقْدُوراتِهِ سُبْحانَهُ، ولِهَذا قالُوا: ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ أيْ الرَّحْمَةُ الَّتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ والبَرَكاتُ وهي النُّمُوُّ والزِّيادَةُ قِيلَ الرَّحْمَةُ: النُّبُوَّةُ، والبَرَكاتُ: الأسْباطُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لِما فِيهِمْ مِنَ الأنْبِياءِ، وانْتِصابُ ﴿أهْلَ البَيْتِ﴾ عَلى المَدْحِ أوِ الِاخْتِصاصِ، وصَرْفُ الخِطابِ مِن صِيغَةِ الواحِدَةِ إلى الجَمْعِ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ ﴿إنَّهُ حَمِيدٌ﴾ أيْ يَفْعَلُ مُوجِباتِ حَمْدِهِ مِن عِبادِهِ عَلى سَبِيلِ الكَثْرَةِ مَجِيدٌ كَثِيرُ الإحْسانِ إلى عِبادِهِ بِما يَفِيضُهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الخَيْراتِ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إبْراهِيمَ الرَّوْعُ﴾ أيْ الخِيفَةُ الَّتِي أوْجَسَها في نَفْسِهِ، يُقالُ: ارْتاعَ مِن كَذا: إذا خافَ، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:(p-٦٦٦)
؎فارْتاعَ مِن صَوْتِ كَلّابٍ فَباتَ لَهُ ∗∗∗ طَوْعَ الشَّوامِتِ مِن خَوْفٍ ومِن حَذَرِ
﴿وجاءَتْهُ البُشْرى﴾ أيْ بِالوَلَدِ، أوْ بِقَوْلِهِمْ: لا تَخَفْ.