Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:69-76
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ يُقالُ: أنْكَرْتُ لِما تَراهُ بِعَيْنِكَ، ونَكِرْتُ لِما تَراهُ بِقَلْبِكَ، قِيلَ: وإنَّما اسْتَنْكَرَ مِنهم ذَلِكَ، لِأنَّ عادَتَهم أنَّ الضَّيْفَ إذا نَزَلَ بِهِمْ ولَمْ يَأْكُلْ مِن طَعامِهِمْ ظَنُّوا أنَّهُ قَدْ جاءَ بِشْرٍ ﴿وأوْجَسَ مِنهُمْ﴾ أيْ أحَسَّ في نَفْسِهِ مِنهم خِيفَةً أيْ خَوْفًا وفَزَعًا، وقِيلَ مَعْنى أوْجَسَ: أضْمَرَ في نَفْسِهِ خِيفَةً، والأوَّلُ ألْصَقُ بِالمَعْنى اللُّغَوِيِّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎جاءَ البَرِيدُ بِقِرْطاسٍ يَحُثُّ بِهِ ∗∗∗ فَأوْجَسَ القَلْبُ مِن قِرْطاسِهِ فَزَعا
وكَأنَّهُ ظَنَّ أنَّهم قَدْ نَزَلُوا بِهِ لِأمْرٍ يُنْكِرُهُ، أوْ لِتَعْذِيبِ قَوْمِهِ ﴿قالُوا لا تَخَفْ﴾ قالُوا لَهُ هَذِهِ المَقالَةَ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِما يَدُلُّ عَلى الخَوْفِ، بَلْ أوْجَسَ ذَلِكَ في نَفْسِهِ، فَلَعَلَّهُمُ اسْتَدَلُّوا عَلى خَوْفِهِ بِأماراتٍ كَظُهُورِ أثَرِهِ عَلى وجْهِهِ، أوْ قالُوهُ لَهُ بَعْدَما قالَ عَقِبَ ما أوْجَسَ في نَفْسِهِ مِنَ الخِيفَةِ قَوْلًا يَدُلُّ عَلى الخَوْفِ كَما في قَوْلِهِ في سُورَةِ الحِجْرِ: ﴿قالَ إنّا مِنكم وجِلُونَ﴾ [الحجر: ٥٢]، ولَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ هَهُنا اكْتِفاءً بِما هُنالِكَ، ثُمَّ عَلَّلُوا نَهْيَهُ عَنِ الخَوْفِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ أيْ أُرْسِلْنا إلَيْهِمْ خاصَّةً، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ قالَ قَوْلًا يَكُونُ هَذا جَوابًا عَنْهُ: ﴿قالَ فَما خَطْبُكم أيُّها المُرْسَلُونَ﴾ ﴿قالُوا إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ٥٧، ٥٨] .