Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:50-60
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿مِن دُونِهِ﴾ أيْ مِن إشْراكِكِمْ مِن دُونِ اللَّهِ مِن غَيْرِ أنْ يُنَزِّلَ بِهِ سُلْطانًا ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ أنْتُمْ وآلِهَتُكم إنْ كانَتْ كَما تَزْعُمُونَ مِن أنَّها تَقْدِرُ عَلى الإضْرارِ بِي وأنَّها اعْتَرَتْنِي بِسُوءٍ ﴿ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي﴾ أيْ لا تُمْهِلُونِي، بَلْ عاجِلُونِي واصْنَعُوا ما بَدا لَكم، وفي هَذا مِن إظْهارِ عَدَمِ المُبالاةِ بِهِمْ وبِأصْنامِهِمُ الَّتِي يَعْبُدُونَها ما يَصُكُّ مَسامِعَهم، ويُوَضِّحُ عَجْزَهم وعَدَمَ قُدْرَتِهِمْ عَلى شَيْءٍ.
﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللَّهِ رَبِّي ورَبِّكم﴾ فَهو يَعْصِمُنِي مِن كَيْدِكم، وإنْ بَلَغْتُمْ في تَطَلُّبِ وُجُوهِ الإضْرارِ بِي كُلَّ مَبْلَغٍ، فَمَن تَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ كَفاهُ.
ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ لَهم تَوَكُّلَهُ عَلى اللَّهِ وثِقَتَهُ بِحِفْظِهِ وكَلاءَتِهِ وصَفَهُ بِما يُوجِبُ التَّوَكُّلَ عَلَيْهِ والتَّفْوِيضَ إلَيْهِ مِنِ اشْتِمالِ رُبُوبِيَّتِهِ عَلَيْهِ وعَلَيْهِمْ، وأنَّهُ مالِكٌ لِلْجَمِيعِ، وأنَّ ناصِيَةَ كُلِّ دابَّةٍ مِن دَوابِّ الأرْضِ بِيَدِهِ، وفي قَبْضَتِهِ وتَحْتَ قَهْرِهِ، وهو تَمْثِيلٌ لِغايَةِ التَّسْخِيرِ ونِهايَةِ التَّذْلِيلِ، وكانُوا إذا أسَرُوا الأسِيرَ وأرادُوا إطْلاقَهُ، والمَنَّ عَلَيْهِ جَزُّوا ناصِيَتَهُ فَجَعَلُوا ذَلِكَ عَلامَةً لِقَهْرِهِ.