Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 11:50-60
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ أجابَهُ قَوْمُهُ بِما يَدُلُّ عَلى فَرْطِ جَهالَتِهِمْ، وعَظِيمِ غَباوَتِهِمْ، ﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ﴾ أيْ بِحُجَّةٍ واضِحَةٍ نَعْمَلُ عَلَيْها، ونُؤْمِنُ لَكَ بِها غَيْرَ مُعْتَرِفِينَ بِما جاءَهم مِن حُجَجِ اللَّهِ وبَراهِينِهِ عِنادًا وبُعْدًا عَنِ الحَقِّ ﴿وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا﴾ الَّتِي نَعْبُدُها مِن دُونِ اللَّهِ.
ومَعْنى ﴿عَنْ قَوْلِكَ﴾ صادِرِينَ عَنْ قَوْلِكَ، فالظَّرْفُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ أيْ بِمُصَدِّقِينَ في شَيْءٍ مِمّا جِئْتَ بِهِ.
﴿إنْ نَقُولُ إلّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ﴾ أيْ ما نَقُولُ إلّا أنَّهُ أصابَكَ بَعْضُ آلِهَتِنا الَّتِي تَعِيبُها وتُسَفِّهُ رَأْيَنا في عِبادَتِها بِسُوءٍ بِجُنُونٍ، حَتّى نَشَأ عَنْ جُنُونِكَ ما تَقُولُهُ لَنا وتَكَرِّرُهُ عَلَيْنا مِنَ التَّنْفِيرِ عَنْها، يُقالُ: عَراهُ الأمْرُ واعْتَراهُ: إذا ألَمَّ بِهِ، فَأجابَهم بِما يَدُلُّ عَلى عَدَمِ مُبالاتِهِ بِهِمْ وعَلى وُثُوقِهِ بِرَبِّهِ وتَوَكُّلِهِ عَلَيْهِ، وأنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمّا يُرِيدُهُ الكُفّارُ بِهِ، بَلِ اللَّهُ سُبْحانَهُ هو الضّارُّ النّافِعُ فَ ﴿قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ واشْهَدُوا﴾ أنْتُمْ ﴿أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ بِهِ.